الاثنين، 16 مايو، 2011

تشويش !




أقلبْ عن العالم ..
ذلك العالم الذي استمعت إليه عمر كافي دون أن ينصت إلي ولو لمرة واحدة ..

اسكتْ !

لايزال هناك تشويش ..

أطفئ الشاشة .

تظهر صورتي الخافتة على الشاشة ويعود التشويش ..

انفض يدي بعد أن تأكدت أن مصدر التشويش هو رأسي .

وحيث أني لن أجد أصدق من مرآة "
سألتني "لماذا..؟"
أجبتني " ششششششــشششـ ...... "

 
اسحب من خلفي الخيبات كحبل ممدود معقود في أطرافه علب معدنية فارغة , مهما هربت من صوتها المزعج سيزيد إزعاجاً , والحبل معقود قريباً من عقلي حتى أكاد أجن , هكذا بررت للجميع سبب قص شعري دفعة واحدة .

"مجنونة ..شعرك حرام " ..

كانت هناك علبة معدنية واحدة بين خصلاته وبها بقايا عصير متخمر له رائحة كريهة ويتخذها النمل حديقة مجانية ..؟

"يبدو أنك تفقدين عقلك "

لم أفقده بعد وإلا لتوقف رأسي عن التشويش ..!

 
أفكر في أمي كثيراً هذه الأيام , قد تكون هي سبب " ششششــ" ! , هل يجب أن تكون على حق دائماً فقط لأنها أمي ..؟

لن تكون كذلك عندما تكون إمرأة أخرى تحضر إلي في الساعه الثانية من منتصف الليل كلص لكنه يقدم إلى يدي خاتم بعين زرقاء ورموش ذهبيه بعد أن عاش عمر على يديها ثم تقول لي " عن العين يابنتي " .

لكن عندما تكون هذه المرأة هي أم جافاها النوم وأثقل قدماها التفكير فترتكز على الأرض بشدة لتقدم لي " عن العين يابنتي " ستكون دائماً على حق .

لا أعلم لماذا كلما نظرت إلى عين الخاتم انتابتني رعشة جافة وكأن العدسة ستسحبني إلى عالم معتم لن أفهمه إلا بطريقة مقلوبة نكتب فيه رسائلنا من الأخير ..

ستكون فكرة أن الخاتم مزود بكاميرا مراقبة أكثر واقعية !

يعلو صوت " شششششششـــ ... "






هرمنا ..!!

هذه الكلمة تحتضن الكثير من الكلام , ليس لأنها مصير نخافه ولكن لأنها قيلت بصوت يائس بصدق ..

هكذا أعلم أنه لن يقرأ في حروفي ذلك الصوت المهزوز أو الصوت المتعرج والذي يصعد فجأة دون مقدمات ثم يهوي على وجهه دون مقدمات أيضاً , لن يقرأ ابتسامة السطر الأول وحزن الثاني وصدمة الثالث ولن يعرف أن ثمة سطر رابع تم شطبه .

لن يدرك من حكاياتي له كل ليلة أنني أستعجله قتلي ..

وأن حكاياتي تلك هي أنا بلغتي التي صنعتها والتي تبدأ بحرف الياء وتنتهي بالألف !

ويسألني ..؟
" كيف كنتِ تتمنين لقاؤنا يكون "
يرتفع التشويش ...

 
هكذا أعرف أننا هرمنا , عندما يغطي العقل كل لقاءاتنا ويحشر نفسه في كل جلساتنا هو من يتحدث وهو من ينصت ومن يكتب ومن يقرأ إلخ .., سنعرف كيف قد نكون هرمنا ..


فنطرق أبواب التغيير ولا يفتح لنا سوى الروتين .

ليدخل الصمت ..

كوب حليب دافئ ..

فرشاة ومعجون ..

أولاي بالتوت البري ..

تلاوة خاشعة ..

بطارية توشك على النفاد ..

رسالة أدب ..

و" اششششـــــ ... "

والسؤال الأهم ..

هل يعرف المجنون معنى الملل ؟

المجنون يعيش كل لحظاته وكأنها الأولى لأنه لاينعم بذاكرة صلبة تسجل مايمر به من أذى ..
المجنون يعيش السعادة لأنها تعني الرضا وهو لايعرف كيف يكون السخط .

لم نبلغ الحلم بعد .
ابسط يدك .. عندي لك حديث طويل ..
عن صوت يفوق اللغة .
عن كلمات خاصة جداً نلفها في منديل مزركشة أطرافه .. ثمين .
عن عمر يسير على مايرام .
سأحدثك كتابة .
.


يدك تبدو مجعدة أكثر من قبل وكأنك أدمنت عجن الحزن في غيابي يارفيق ..
ابسطها ودع الحزن يرتاح قليلاً ولندَّعِ الفرح أياماً معدودات .
ولن يزرع الفرح فينا غير الصوت .
لذلك سأخبئ صوتي لك في رواية وسيصلني صوتك بطعم الفستق .


.


.


تعرف !


تباً للغة ..
إنها عاجزة عن كتابة الصوت ..
عن طباعة المفردة كما في لحظة ولادتها بكل الصراخ المخبوء داخلها ..


عن التعب في كلمة "أووف " , عن الإنتظار في نقرات الأصابع على الطاولة , عن القلق في قرع الأرض بقدم مرعوبة , عن كتابة لحظة سعيدة بالغه تتعالى في شهقات , عن الأصوات الخام والمكررة والمعاد تدويرها , عن تلك الأصوات التي تقف اللغه أمامها عاجزة ..


عن صوتك ..


.


.


سأحدثك كتابة ..


جو هذه الليلة مخيف يركض خارج أسوارها النباح , وكأن العمر قط هارب من أمام سيارات تتخطى حاجز السرعة المسموح بها خارج النافذة , وتزيد الشاشة الزرقاء من التشويش على إحتضار الوقت عند خط البداية .
الصوت المتوحش يتحول في كل مرة عند منتصف الليل إلى كلب أليف يستدرج قبلة (اعتبرها اسطورة) , والشبكة المشغولة بإصطياد الأرواح وزجها في قبو لتتخمر ستغرق في يوم ما "العالم" (إنها رؤية) , الفراغ ذو الأنياب له صوت حسيس يخبو مع الأيام ليصبح لحظة عابرة (مقصلة) .


.


.


ولو كنت تعرف لحديثي صوت لن يكون سوى اللغط ..
ولو كان للقراءة صوت لن يكون غير الزمزمة ..
هكذا تتغير القنوات في رأسي حتى تصل إلى صوت إنطفاء

الاثنين، 28 مارس، 2011

انسان / حيوان / جماد / بلاد .

عندما يأتي الصباح جميلاً كفاية ..

قرأتْ "جوجو" شوقيَّات وشرعت من بعده في كتابة الشعر "ستكون هذه أحلام طفولية لم تنضج بعد " وتظن أنه أمر مفتوح وأنها ستتمكن بمجرد حفظ الديوان أن تكتب مثله , تصنع من كل قصيدة أجنحة تطير بها إلي والقضية أن كل الأجنحة تتشابه مع إختلاف ألوان الكتابة , ولم يحدث على مر التاريخ أن طبع أحدهم ديوان كامل في يوم وليلة سوى " جوجو " وبدأ في اليوم التالي بمحاولات التصميم والولوج للفاشن من أوسع أبوابه وبسؤال بسيط على جنب " خالة كيف ترسمين الخصر كذا ..؟"

" خالة إذا كبرتي إش بتصيرين ..؟"
( أبغى أصير أم ) .
أُ مْ = ضمة + سكون
وليس كل من أنجب حقق هذه المعادلة العظيمة , فكل معادلة نسعى لحلها يجب أن نعرف طرفاً منها .
ولا أعلم لمَ يحشر الرياضيات نفسه في كل شيء , ويفسد علي حياتي ابتداءاً بـ قياس المسافات وانتهاءاً بـ (فاي) .

"وأنتِ ..؟"
أبغى أصير معلمة رياضيات علشان أحل كل المعادلات ..

يانهار مش فايت !

كيف لطفل سمع الكثير عن الرعب الساكن حضن الرياضيات والكارثة التي تضمها الأرقام أن يكون مولع بها بالشكل الذي يستعدي ولي أمره اليوم التالي , وتعزم أختي أمرها وهي على جمر "بنتي وأعرفها" ويكون الحدث الجلل أنها حلَّت جميع الأسئلة والتمارين المرافقة لكل منهج الرياضيات مما زاد من حنق المعلمة التي توقفت عن حل السؤال الأول من التمارين متشككه لم تصل للإجابة بعد ..
هكذا هو وطني يعاقب المبدع على ذكائه ويطالب بالتسوية في القدرات الشخصية ليستوي الجميع في الغباء , أحترم الخصوصية الفردية ولم أقصد بالغباء هنا الجينات الوراثية لكن عندما يدرس الغباء "يسرح ويمرح" .
تعود أختي خائبة تماماً من أن تجد فرصة مناسبة لتصبح "جوجو" أفضل .

كيف ستكون خيبتك ياجوجو عندما تصبحين إمرأة ؟
وأنا أتذكر حديثك في سنتك الدراسية الأولى بألم " كيف أنا درست هناك سنة أولى وأجي هنا كمان أدرس سنة أولى , أنا المفروض أصير ثاني بس يقولون لأمي أنه عمري لسا سبع سنوات أو أستنى سنة بعدين أدرس ثاني ..؟ "
الجنسية الكندية لم يصلها خبر وإلا لقتلت نفسها من شدة الحنق .

حبيبتي ..
أعلم تماماً مزاجك العكر وطبعك العنيد فكل الحياة هنا أضيق مما يجب , والعقل هنا صغير لا يناسب طفولتك , وكل المعلمات الغاضبات منك لم يحصل لواحدة منهن أن قرأت موسوعة الحيوانات الثدية وأنهت موسوعة الطيور ولم يستهويها علم النبات لأنه جامد لايحمل إختلاف وأن كل النباتات غبية جداً ..
لم تبحث في المكتبة عن أحمد شوقي وتعود به لأن كتاب المحفوظات حمل قصيدة عن اللغة له , لم يحفظن شوقيَّات ولا طبعن ديوان وصممن في اليوم التالي فستان في نفس الوقت الذي كتبوا بجميع الحروف من الألف إلى الياء في أوراق بيضاء مرقمة ..
انسان / حيوان / جماد / نبات / بلاد ..

تلك الصبيَّة التي تناديها أمها كل مرة باسمي .. وتعقَّب "يؤ دائماً ما أخطئ " .

نانا الجميلة ..
أتمنى أن تكوني أفضل مني , ويكون غدك رحب فسيح كسحابة ترغب في الوصول فتصل , وأن تسارع الحياة من أجلك حتى لايتوقف قلبك لثقل في خطواتها وينفجر , ويبقى البحر لجانبك والأرض الطيبة خالية من تلك الأشجار التي ترينها مزعجة فمن غير الأشجار ستسكن الطيور العشب ثم يتسنى لك اللعب معها والطيران ..
في ميلادك الميمون أدعو الله أن يحقق أمنياتك ويبقي على واحدة فلا أريد أن نرى القمر في يوم ما بأشعة بنفسجية اللون ..

التوقيع :
انسان .

أنا يالله ..

يالله ..
الحديث إليك ضيَّق ولا يفسح ..

الحديث عنك رحب كفضاء ..
والأنس بقربك كلوحة فنيَّة بسيطة ومتقنة , غير أنه فاتني تعلم هذا الإتقان ..

منذ وقت يالله وأنا أنتظر لمسة حانية من فيض رحمتك , تلك اللمسة أريدها بشدَّة وأجهل الطريقة إليها , أن تنظر إلي برحمة وأنت فاعل وأعرف أني من يشيح بوجهه "وأخجل يالله" , أتخبط وأدور حولي حتى أسقط في الخوف العميق ولا زلت كل يوم أسقط ولم أصل حد القاع .

ضيَّقاً حرجاً .. هكذا أنا منذ وقت طويل , لم أجد متسع من الفراغ , كل ما بداخلي حجارة , تهوي بي إلى الجحيم , وكل يوم أعدُّ حبَّات الإيمان الباقية في جوفي , جوفي الخاوي من القرآن ولا أجد سوى القليل الذي لن يبلغني الضفة الأخرى دون غرق ويعصرني الجوع ويجففني العطش ..

الأمواج عاتية والزورق من قش والروح من خيوط معقدة , وكوني من ثقوب فلن أصلح لشيء , ولن يعبرني سوى الماء المالح الذي سيسبب لي الصدأ , ولا أبكي ..

كأنما ماتت الخشية أو رحل الخشوع , كأنما أصبحت المساجد والتلاوات والصلوات خالية من الروحانية , كأنما الملائكة غاضبة هاربة والشياطين تعيث في الأرواح فساداً , أو أنا من مات وأصبحت مجرد دمية خالية تميل بها الرياح , دمية قلبها اسفنجة ويداها من ورق وقدماها من حديد , كورق مهم وغير صالح بعد للإستخدام ..

أصلي أنا يالله لكن لا أصلي كما يجب أو كما أرغب أو كما يصلي أبي , فقط كحركات من غير سكنات "ركوع / سجود / تسليم " وينتهي الأمر , أتفرغ بعدها للفراغ العاتي الذي ينتشل إيماني من القاع , أنا كذلك بإيمان ضعيف أقبض عليه كجمرة لأطفئها , ودائماً ما أُظْلِم .

لم أشعل حروبي مع البشر قط وأشعلتها معك , ولا أدري أهو دليل إيمان أو كفر , لكنني أعلم يقيناً "ورحمتي وسعت كل شيء " وأؤمن " الرحمن الرحيم " , أعرف كلياً بـ"من تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعاً .." وأحفظ القليل بقلب كان منيب , ويمنيني "التوبة تجب ماقبلها " , وأقف للفرجة على الجموع تصلي وتبكي وتخشع وأنا كخشبة يابسة هشَّة , لا تبكي ..

يغريني الفجر في ساحات الحرم ليس للرحمة الموزعة هناك ولا الخلوة الروحية , لا لصوت القارئ السكينة ولا للأيات ولكنها العصافير عندما تسبح , فأعرف أن بي بقعة من النفاق تمددت حتى أعتمتْ كلياً ولم يعد " الصلاة على الأموات والطفل يرحمكم الله " تشع في روحها فجأة ولن أبكي .

أعرف أني تهت يالله , فساعدني لأجدك , لأتقرب إليك بعيداً عنهم , من دون وصاياهم ولا أوامرهم , دعهم يتركوني في شأني لأعبدك بروحي قبل الجسد , لم أعد أملك الكثير من التحمل لأستمع لنصائحهم المحفوظة ولا تجاربهم الواهنة , فهم بعيد بعيد عني , في صناديق معلبة بأفكار محفوظة ومدروسة , وأنا أريد أن تموت اللغة بيني وبينك وأدعوك بالإشارة .. وأبكي .

يارب .. أنت عارف .
تعرف كيف عاشت النطفة وكيف في صدري مضغة وكيف في جسدي ماتت , والتسبيح والإستغفار والأذكار محاولات إنعاش لم تصنع حياة , و الروح عالقة في شكوكها وأوهامها , في غضبها منك تبكي كطفل لم يفهم القدر بعد , وسؤالها الملح "لماذا أنا ..؟" , سامحني يالله "طفلة أنا لم أتعلم الأدب بعد " .
وسأرضى يارب , فقط ساعدني أن أرضى .


أحبك ,



لنتحدث عن الذنوب قليلاً ..

هل سأكون سيئه عندما أقول أني أحبها , ذنوبي التي لم تتحول إلى ران بعد , الذنوب الحمَّى الطفيفة والتي تجعل قلبي يتعرق ويغسل عن وجهه ملامح التعب , تلك الذنوب التي تكبر في دماغي وأن ربي اختارني للإبتلاء , لأكون تحت امتحان هل أكفر أم أشكر , لازلت في تلك القائمة ولم أصل بعد للشكر العميق على المصيبة ولم أصل حد اللطم .

لكنني في تحسن وكأن قلبي بدأ يتفهم عقليتي المريضه , عقلي الذي يجر قلبي للمهالك وليس العكس , في طريق تربية صارمة منه ولإقامة تجربة ستكون الأولى من نوعها "كيف نحول مضغة إلى حجر " , فلا تجد فتنة إلا وأقحمت قلبي فيها ولا فجوة ضيقة إلا وحشرت قلبي فيها وفي كل مرة يثبت لي قلبي أنه قادر على تجاوز الأزمات والعودة سريعاً لطبيعته الأولى " الصفح والإخلاص " , إنه طيَّب بشكل مزري وباعث على الملل , هل أقول لك أني " غسلت يدي منه " , وأنه في كل مرة يعود ليبتسم لتلك الشفاه التي نهشته أشعر في داخلي باليأس , قلب مرَّوع فعلاً ..
يعرف كيف يغتسل من أدرانه كل مرة ويكبَّر لصلاة الرجاء , بطعم خوف يعرف السكينة والأمن , في رحاب فسيحة طاهرة يسجد ويركع , لكنه لم يعد يخاف الله ذلك الخوف المفزع ولكن خوف المحب العارف بحجم رحمة الله وسعة مغفرته ..

تعرف أن البعض يظن بأن هذا إعتراف خطير ومربك وأن بحوزتي من الكوارث الطبيعية ما يدفع للتقصي والبحث , وأن الذنوب الدافعة لهذا القول كبيرة جداً وستكون بالتالي أكبر من ذنوبهم التي لم تدفعهم بعد للإعتراف , وينسى الجميع أن القلوب مقامات ..

وملخص الحال " الحمدلله " .

إلخ ...

إلى الأخير .
ومن الأخير ..
أيها العالم الصفري كنقطة في نهاية كل الكلام , "stop" , يجب أن تتوقف عن الدوران , يجب أن تموت , يجب أن تعود حيث كنت أسفل سافلين , وتنتهي كمرحلة من مراحل العمر , كماضي لايعود مهما تذكرناه , كحبيب مات , مثل كلمة "انتهى " عندما نعنيها ..
يجب أن تسكت كلياً عن الكلام , فصوتك نشاز وحروفك مبللة بالخوف والرهبة , معانيك كلها بائسة وساديَّة في الوقت ذاته , وكل مايدور في عقلك هو السوء , وأنا متعبة , والصبر في صدري موجوع يئن , واللوحات في رأسي بذات اللون لذات المعنى , وبعدما ظننت أن الملل صنيعة من حولي , وجدت الملل من معالم وجهي في عزلتي , كغرفة ضيقة مهما تعددت الأبواب والنوافذ ستضل كذلك ..

اليوم صنعت الفصام في فكرة داخل رأسي وغداً ستجعله واقعي , وأنا لا أملك أية أمنية ولا فتات حلم , مولودة من حجر , وكل ما أريده أن لا أفقد عقلي , خذ كل شيء ودعني أفكر , دعني اصنع عالم من خيال تعيش فيه "أنا" حيث الناس طيبون للغاية والأمهات مازلن يحببن أطفالهن , والجدات يمارسن التطريز وهن يفكرن في أصل الحكاية "تلك التي ستأتي لزاماً قبل النوم " , عن الآباء لانراهم كثيراً لكننا نشعر بحبهم كل لحظة , عن أرض لاتزال مخضرة والمطر فيها خير وبركة , عن أشياء مثل الزينة في السقف تدور وتصدر أصواتها الناعمة دون توقف فقط لتجعلك تحلم دون خوف ..
عالم بسيط جداً في التركيب عميق في التكوين , تكون الناس فيه من أسماء ومشاعر لا يوزرات ومظاهر , نكون فيه أحلام تسارع الزمن لتتحقق وهي سعيدة أنها تكبر لأنها لم تدرك بعد أنها ستكون خاتمة ..


وينتهي الخيال ..
وأتوجع أكثر ..
فقط لو أني لم أحلم , فقط لو أني لم أترك العنان لرأسي فيفكر , فقط لو بقيت كما بقي الجميع بنفس الأفكار الموروثة , بنفس الأحلام الجاهزة , دون المزيد من الخيبات , هكذا كما يطلب مني الجميع أن أكون , لو بقيت كذلك لما أصبحت موجوعة الآن ..
ولأعلن مصنع الخيبة إفلاسه منذ أعوام .
.
.
عابر سبيل ..
"طلع حرامي" .
تعرف كيف أصبحت الآن ..
كغريب ..
يبعث وجوده بعد مائة عام على الريبة .
مثل مساء مهما يكن طيَّب القلب لن يأتي سوى حالك ..
موجوعة اليوم أكثر من قبل ..
وجاء الوجع كختام , كمرض لايرجى برؤه ..
كشيء ممتد حدود النهاية ..
كروح مجعَّدة حد الاختناق ستزهق..
كجسد يتهادى على حبل قاطع يشرف على جهنم .
كوجه ضيًّع الملامح ..
فلم يعد يستطيع البكاء .
ككل الأشياء التي تأتي جميلة لكن ناقصة , والنقص كهاوية يسحب ماحوله ليتمدد , وكل ماكنت أحكيه عن العزيمة وعن البقاء للأقوى وعن الأيام كيف ستتفتح , عن العمر كيف في يوم ما سيزهر وكيف ستكون الأحلام حق مشاع للجميع والكون سيصبح أفضل , عن ثقب الأوزون الذي هو مجرد نجمة سقطت أو شهاب حاول الإنطلاق وأن هذا الثقب سيحمل الحياة الأجمل , فربما فتح الكون لنا على شمس أكثر دفئاً وسماء أكثر صفاءاً , كان كله مجرد كذبة , " فلا تعد لتصديقي تارة أخرى " ..


هيا ..
لنخوض في حديث غيره ..
لنتحدث عن القيامة .
عن أشراط الساعة الكبرى ..
عن الكون الذي يتداعى والخرائط التي ملَّت ذاتها ..
عن الماء كيف يحتضن النار بكل شوق ولاتنطفئ ..
عن تلك اللحظة الخاتمة .
عنها تتقدم ونحن نتحدث عن الثورات والمظاهرات والكرامة الانسانية ولم ندركها بعد ..
ولا أعلم لماذا الآن ينتزعني اليأس ..
وأتذكر صديقتي وهي تحدثنا , كان حديث بسيط لم يتجاوز أسطر " أمي من فترة تشتكي من سخونة مفاجئة , كل اللي قلته لها يمكن تكون أعراض سن اليأس لتنفجر باكية (يأس وأنا باقي ماعشت ) " ..
بسيطة .. كلنا يعيش سن اليأس .
والمشكلة في شحَّ البكاء ..
.
.
حياة الماء , لا لون لا طعم لا رائحة , ومهما تنوعت مصادره لايكون سوى الماء "H2O" ولا يأتي سوى بهذه الصيغه , تحت كل الظروف يكون ماء , ولا أظنه في يوم يفكر تغيير نكهته , ولايزال أهم مكونات الحياة .
.
لا زلت ألقي الأكاذيب كعادتي , أختلق الأعذار لفساد الحياة , لكن لاعذر اليوم كلها تأتي متأخرة وواهنة , كلها تكون كماء لا للسباحة ولكن للغرق , افتح بعدها الماء وانزوي تحته وأسأل كيف يمكن يكون طعم الغرق .
كيف يداهمك الموت دون أن يلقي التحية , كيف تدخل في كابوس دفعة واحدة دون حتى أن تفكر متى ستفيق , كيف يكون طعم الموت , كيف يكون العمر فارغ منك , كيف تأتي النهايات فجأة وأنت لم تخض غمار الحياة بعد .
وستعرف طعم الغرق بعد أول شهيق تعبئ به صدرك حال نجاتك .
مابال من ينتقل من غرق لغرق .
لقد ذقت طعم الماء من قبل , مابال الكهرباء كيف سيكون طعمها , أعرف فقط أنه سيكون لاذع في القلب , إذن مابال السقوط من أعلى هل سيبدو طعمه بنكهة الهواء أم بنكهة التراب , هل الحبل حول العنق سيكون بطعم الغصة , كل ذلك معروف طعمه وقليل منا يعرف طعم الحياة ..
.
.
فقط "أُش" ..
هنا شخص يريد أن يموت في هدوء من دون ألم .
من غير آه ..
فليحترم أحدكم رغبته , وليختار وروده بعناية , أريدها من غير شوك ..
ولتفرحوا له لأنه حقق في موته مالم يحققه في حياته ..


.

وللعالم الصفري "Stop" .

السجين 511.

السجين 511 .

هكذا يكون السجن في أبهى حلته , وكذلك تلد الجريمة أختها , بجبروت مقسم على غرف ضيقة منتنة , على ظهور أسرًّة متعبة , فيغسل المولود وجهه بملوحة الحياة ..

هناك ستتعرف على معنى الغضب , ملامح الغضب , صوت الغضب , صمت الغضب , ستجده مطبوعاً على كل الوجوه الثابتة أو المتغيرة , كل الوجوه تزرع الغضب .
الجدران لغة السجين , والصفحة الوحيدة الصالحة للاستخدام , هي منبر الحرية والتي لم تعد بيضاء , ستجد من كتب عن ابنته هناك , ومن ذكر خطيبته هنا , ومن تحدث عن والده وعن ابنه وعن أخوته , الكل يتكلم بالكتابة ولو كانت اللغة بعض الأحيان غير مفهومة ..
لن تسعف اللغة الجراح , ولا أملك من البلاغة ما يضع كل كلمة في طريقها الصحيح ليصل لك الوصف الذي أريد , فمهما تحدثت عن الرائحة المزعجة هناك لن تصاب بالغثيان جراء الرطوبة المنتنة المغروسة في أنفي , لايمكن تسجيل كل الضجيج المتفجر هناك كما هو وكلمة نشاز واهية تماماً أمام الوضع فلن تحشو أصابعك في أذنيك جراءها , الظلام كثير هناك حتى أنه يحجب الأفكار عن رأسك , عن ماذا تريد أن تسمع " عن الحيوانية التي تمارسها الإنسانية هناك ..؟" .
كل هذا الأمر الفظيع اعتدته , وسأترك الحديث عنه الآن لما هو أشد علي من السجن , عن ذلك اليوم البائس , الذي جاء يخفي أكثر مما يظهر , عندما كان الوقت يمر فارغاً تماماً , كأنما الساعة تجر دقائقها جراً , كان يمر صامتاً (هذا أبلغ وصف) , ولاشيء يدور هنا في رأسي سوى كيف سيكون موعدنا الأول كيف يمر وكيف سينتهي , ولا شعور يعبئ صدري سوى الخوف مجرداً تماماً من أية لذة , كان كل ماحولي يأتي بارداً خالياً ضبابياً غير واضح الملامح , كان ذلك يوم الإفراج المؤبد ..
لحظتها كنت تماماً كنقطة انكسار لا أعلم إن كان سيستقيم الحال بعدها ..؟
خطواتي واهنة , أكثر من مرة كدت أسقط حتى بالكاد عبرت البوابة , عند البوابة كنت أغطي عينيًّ بيدي لم أكن أحميها من الشمس بل كنت أحمي كرامتي الباقية من السقوط مع البكاء , وبي صرخة وليد يتأمل فجأة كامل الحياة وأمامه الكثير ليتعلمه غير أنه فاتني الكثير لأتعلمه , معنى واحد فهمته في كلمة "غلاء الحرية " .
أتخبط كمجنون وأتلمس ملامح الكون من حولي كأعمى بعيون غائرة عميقاً , كنت كمن يرى أصل الأشياء , كل مايظهر لي كان باطن , الماء النظيف معجزة , الهواء النقي حلم , وللرائحة الطيبة عظيم الإمتنان .. اغسل وجهي وأنا أشعر بالعبودية لتلك المياه الدافئة , والسرير من دون صرير ولا اهتزاز الموده والرحمة المذكورة في القرآن , أنظر لغرفتي السابقة كقطعة من الجنة وكأنما دخلت السجن كافر وخرجت كلي إيمان .
تعرف السجن أعظم مدرسة .
كان الكل يبارك خروجي من السجن ولم يدرك أحد عداي أني خرجت من السجن أحمله في صدري كعقوبة أبدية , كعلامة فارقة على جبيني , أتذكر أيامه بغربة مشوَّهة..

رغم أني بلاقيود ولا حواجز غير أني كنت لا أزال سجين ياصاح .

هي لقيمات من الحرية لم يشتدَّ بها عودي بعد , كانت بين يدي أمي وعلى حجرها , عندما كانت تمسح عن رأسي أفكاري الغائمة بنشيدها المتهدج أو صوتها الخافت بالأذكار , كانت لذيذة .
.
.
ولماذا تركت هذه المساحة الصغيرة من الحرية وعدت ..؟
مممــ....
لأن هذه المساحة الصغيرة من النور أخفاها عني التراب !

هل أعتبرك أقدمت على الإنتحار ..
..

غ/م :
لقد دخل صامت وخرج صامت ولا أظنك ستجد من يعرفه .

ف / ك :
هو معتوه بلاشك , كنت دوماً ما أراقبه لساعات وهو لا يرفع بصره عن الشباك , حتى أني مرة غفوت وصحوت وهو لايزال شاخصاً بصره هناك , أظنه إما مسحور أو مسكون .

ن / ط :
على رغم كونه مداوم على الصلاة إلا أني أشك أنه كان يؤديها , كان دائماً مغيب الذهن كلياً , أظنه كان يتمسك بالصلاة بالكاد كمحاولة أخيرة تبقيه على إيمانه .

س / ح :
تعرف أن الكل هنا يدخل ويخرج وهو لايزال في قمة الغضب , إلا هو , كان الكل يثور لأتفه الأسباب وهو يكتم غيضه كأنما يضع مشاعره في فريزر .

ص / ر :
لايجوز على الميت سوى الرحمة , اذكروا محاسن موتاكم , لن أقول غير ذلك .
.
.
..

يبدو أن هذا الفعل ناجم عن الكبت كإنفجار , والقتل وإن كان وقد وقع فهو لم يكن مخطط له , قد يكون صاحب الدكان قد أثار غضبه بطريقة ما قتلته قبل أن يقتل ..

إغلاق .
ورقة مرفقة مع الملف ..

كتب عليها " كلنا ذلك السجين " , أحدنا سجين المال , وآخر سجين الشهرة , بعضنا سجين الرغبة , ومنا ماهو سجين الطموح , حتى الكبرياء هو سجن , الغرور سجن , الأحلام سجن جميل ومرتب كأنما هي حظر للخروج من داخل قصر , الأيام سجينة التقويم , السنة سجينة العمر , العمر سجين ماهو مقدر ومكتوب , الحرية فقط في الرضى , الحرية لاتكون إلا في العبودية أي في الإيمان ..
وليس الجميع جدير بهذه الحرية .

القوانين تغذي السجن .
 
القبيلة أقدم سجن .

فلسفة صورة ..


فلسفة صورة ..

العاجز رغماً عنه , من تصنع الظروف حول رقبته مشنقة وتحيطه الجدران من جميع النواحي النفسية , من يمتلك الكثير والكثير به لكنه يجلس القرفصاء لأنه لايملك أكثر من ذلك ولا أقل , لا يتجاوز نظره السقف والسقف يقترب منه يشد على صدره أن لا تستلم حارب وانطلق " حسناً سأنطلق متى تزحزت أنت" .
سأنطلق داخلي , ارسم الخريطة التي أريد واختار من الحياة مايهمني فقط ولن اصطحب معي الناس , في دائرة سأكون مركزها ومحورها ونقاط تماسها ويختفي من حولي الجميع كمعادلة انتهت مدتها , فالانسان كشجرة لاتنمو في الظل ..وحدها الشجيرات المتطفلة والحشائش السامة من تختار الظلمة لتتمدد ..
القرفصاء فلسفة الحقيقة من غير سفسطة , والصورة نص قائم بذاته , تفرض الظروف عليك الجلوس والانحناء والبكاء لكنك تقف في ذاتك معتداً بها شامخ , إنه يفكر كثيراً حتى في نومه لا يهدأ وإلا من يصنع الأحلام برأيك, بالكاد يتنفس لأنه يعتبر التنفس الكابس الكهربائي الذي يبقيه على مدى الحياة في حين أزرار التشغيل معطلة , سينمو يوماً ما من الطفولة وسيبلغ أشده في وقت قياسي جداً لأنه يمتلك التجربة التي تقوده للمعرفة ..
ربما لن تستوفي كل مرحلة في حياته حقها لذلك سيكون كل شيء بلانكهة حقيقية للفرح , لكنه سكون نتيجة يرى فيها ذاته وواقعه , سيصنع الأمل من خيوط واهنة , وسيفرح بالأحلام فقط التي تتحقق .. لا بأس لقد علمته الحياة كيف يخفض درجات التوقع وكيف يحلم بواقعية ويفرح بالواقع كلحظة حلم جميل , سيأتي يوماً ما ليعيش .

لم يخلق الله القلب هباء وإلا لما توقفت على دقاته حياة بأكملها , القلب قارب الحياة والعقل مجرد مجداف , فعندما يموت القلب يموت العقل ولكن عندما يموت العقل لايموت القلب , القلب الأم والعقل الابن البكر الذي يظن لوهلة أنه يعرف أكثر ويمتلك خبرة أكبر ويحق له التحكم وفرض الآراء في حين تبتسم وهي لاتزال ترى فيه طفلها , القلب أكثر حكمة لو تعلم , القلب يعرف كيف يختار دون تردد وكيف يقدم من غير أن يخاف ويتردد وكيف يتكلم ومتى يسكت , يعرف متى يحزن ومتى يفرح , يعرف كيف يفرح وجداً لكن الوقت لم يناسبه ولو لمرة أن يفرح كما ينبغي ..

"اللهم حسًّن خُلقي كما حسنت خلقي " الخُلق : الحالة النفسية

قرفصاء .

تنبيه : لأصحاب القضايا الكبيرة والحياة المثيرة للإهتمام ماهنا لايخصكم .

كأغنية قديمة انحنى سلمها الموسيقي وسقطت بعض نغماتها , فأغنية بهذا العمر لن يهتم بها سوى من التصقت لديه بذكرى جميلة , مثل فيديو كليب قاتم يبدأ بعرض جريدة على الطاولة ثم قهوة ثم شخص حزين يتابع الحياة والضحكات والألعاب وبعض الأطفال بألوان زاهية وبعض الزهور المعبرة والكثير من الحب من خلف نظارته لكنه يهز في داخلك عامود إنارة فتظلم ..
.
.
لا أعرف كيف يمكن أن يكتب المريض ويعبر عن وجعه الحقيقي ولا أي كلمات من قاموس اللغة الشاسع سيثيره وسيختار , لا أعرف كيف يكتب المحزون ويصور كربه كما هو دون مبالغة وأي حروف سيختار , لا أعرف كيف يمكن أن يكتب المزدحم بالبشر وبالزمان والمكان ويستطرد يقفز معاني ويبحر في أخرى دون أن يشعرك بالركض , ولا أعرف من كل هؤلاء إلا كيف يكتب الموتى دون أن يبكون ..
منحدر ..
على ظهر سيارة تقلني من موت لآخر , ورغم كونها فسيحة إلا أنني انزويت في ركنها كقطة مفجوعة خرجت للحياة وفقدت أي أثر أو رائحة تقلها لأمها , وكل خلاياي معطلة تماماً عدى عيناي تعلق بسيارة مجاورة حتى تودعها ثم تمسك بيد أخرى , سيارة تهزها الموسيقى طرباً وأرواح أصحابها خاوية من الفرح وأخرى مشحونة بروح العائلة السعيدة والكل فيها يضحك لإبتسم , هذا يثرثر في الهاتف الخلوي وآخر يشعل سيجار وسيارة تقل طفل عندما رأني ابتسم ورسم على النافذة قلب قبضت عليه بيدي , كل شيء حولي يبدو متغير لكنه مألوف وليس هناك ما يمكن له أن يغير الأجواء ولو لبضع ثواني , كلها أشياء متوقعة وأكثر مماهو متوقع جئت أنا ..
هل سيكون للمتوقع نهاية غير متوقعة ..؟

في هذا العالم تكون مجرد زائر عندما تكون مجرد مسألة وقت وتنتهي , وزائر غير مرغوب فيه عندما يقف العمر عن العمر وتختصر اللحظات نفسها في لحظة وتتسارع المشاهد كلها ليستمر فقط مشهد وحيد , والساعة المعلقة على الحائط فتاة سيئه تمنحك نفسها وتسمح لك بأن تقدمها للحاضر وتصنع في خيالك أوقاتاً جميلة أو تؤخرها لتمسح حادثة قتلت حياتك من بعدها , وتبقى معلقاً في اللحظة منذ سنوات في حين يصلي الجموع المغرب تكبر أنت لصلاة الظهر والعصر والمغرب وربما كان أيضاً العشاء ..
باك للحياة ..
أعود لدفتر ذكرياتي "نعم أملك واحد منذ سنوات " ورغم كوني حريصة على تدوين أحداثي اليومية إلا أنه بدا لي فارغ حتى آخر صفحة منه , البياض الشاسع المزري يمد لسانه يهزأ بي لكني لم أعد أطفئ الأنوار وأشعل الشموع لأبدأ حفلة بكاء درامية وهذا لايعني أني لم أبكي ..
الدموع تزرع شجرة زقوم .
العالم المدفون تحت حطام الرغبة ينثر رماد دهشة لايكتب ليفرح , بل يكتب ليهز مابقي في الجسد من أوتار صدئة , يجرب الألم ليتأكد من بقاؤه على قيد الإحساس , يكتب بصمت وبلغة لايفهمها إلا من عاشها كلغة ميتة , لايمكن أنه يحمل في صدره بقية نفس تمكنه أن يزخرف ويجمل ويدور حول معنى واحد .. يكفي أن يكتب "آه" .
الصدق ممنوع !
لذلك أمسكت قلمي الأحمر وبدأت تصحيح أوضاع الناس , صح , خطأ , أحسنت , موفقة , شوهد , نظر ..
حتى جف القلم وانحصر الناس بين صح وخطأ , ثم لم أعد أعرف الصح من الخطأ , ثم لم يعد الأمر مهماً كيفما اتفق .
10 من 10 ..
الألم لايعرف الأدب فلا هو يطرق عليك الباب ثلاث مرات ولا يأتي إلا في الأوقات الحرجة يرفض المسافات ويأخذك في حضنه من شدة الشوق يعتصرك حتى لاتكاد تتنفس ولايتركك إلا وقد زرع مرارته في قلب كل خلية , تتكاثر الخلايا ولايموت الألم مهما حاولت .
افتح النافذة فثمة ضوء *
هكذا فعلت في زيارتي لبيتنا القديم , فتحت النوافذ لأقتل الغبار , دخل الضوء بهدوء وزحف على أركان المنزل وأنار الذكريات في عقلي الباطن , هنا حيث منذ مدة لم أعد أفرح , هناك ومنذ سنوات ضاعت حيث الدهشة , وأنا وحيث لم أعد أرغب بالمزيد ..أغلقت النافذة .
.
.
.
اصعد إلى الشرفة " تخرج هنا طفلة تشاهد أولاد الجيران وتركز على الكرة المتنقلة والبالونات المعلقة والدراجات والحلوى وتود لو ينادي عليها أحد أو يلحظ وجودها , ثم تغدو مراهقة تطير روحها مع السيارات على الخط السريع والموسيقى الصاخبة والمدى البعيد وتظن أنها موطن الأحلام إلى أن تصبح فتاة تبحث عن ابن الجيران ورسائل ابن الجيران لجارة عجوز عقيم , وأم تكبر تبحث في أطفال الحي عن من سيكون ابنها وكيف بعدها سيكونون أحفادها , على الشرفة أقف لاباب للخارج ولا شعر رابنزل منسدل لأسفل ولا أحد ينادي ولن تجيب مصابة بالصمم ..
برزخ "فاصلة لاحياة ولا موت" .
كيف يموت فراغ الروح .. وليس فراغ البدن والعقل , كما ولو أن كل شيء يعبر من خلالها ولا يمسها , كقطعة شاش تبقي على اللون والرائحة و تخفي خارجها الصخب .
فيتمنى الشخص العلبة المعدنية أن يحبس في كرتون ليتعرف أولاً على نفسه ثم بعدها يبدأ في تعريف الأشياء من حوله كما يريدها وكما يرغب لها أن تكون ..
يمسح الذاكرة الأولى الملطخة ويبدأ بكتابة أخرى تليق لكائن حي يجب أن ينتفض ليعيش
كما ولو أن كل شخص بحاجة في داخله لميدان تحرير , يعيش جزء منه ويريد إسقاط آخر .
.
.
أنت بدأت تزعجني ..؟
أنا أترجم حديثك بلغة مفهومة , حديثك هو المزعج ..
يكفي إذن ..
وماذا بقي ؟
.


وكخاتمة ضاعت :
عندما كنا أطفالاً كانت أعيننا تعد النجوم وتلاحق القمر ثم أصبحت تراقب الطقس وتتابع الرياح بعدها أصبحت نظرتنا أكثر قرباً إلى باب ونافذة حتى الآن لم تعد نظراتنا تفارق دواخلنا ومحيطنا بحث المعرفة , والسؤال هنا أين ينحصر نظر جدتي حيث اليقين ؟.

وكأننا كنا صغاراً أكبر من كباراً أصغر .


الأربعاء، 2 مارس، 2011

أيا يكن .

ياتاريخي المعتوه .
يايوم ارتكب فيه العالم أكبر جرائمه
يا وقت صنع قنبلة 
يا إنتظار صنع هامش معتم
يادنيا غائمة لاتمطر
ها أنت تعود مرة أخرى خالي اليدين تماماً إلا من تعب
وتنتظر مني كل مرة استقبال فراغك وحضورك المفزع بابتسامة .
بالله عليك توقف
كن أو لا تكن
وعطني قرار
فلقد مللت أن أكون كل مرة أنا قرارك
افسح للحياة ولو مقعد دعها تخضَّر وتزهر
ودَّع الصحراء لمرة امنحها تذكرة خروج
ودعني لحياتي أدخل .

تعال لمرة وأنت تحمل الزهور وليس لأني طلبت ذلك
أحمل لي علبة مفاجأة صغيرة بحجم الكف  دون أن أدفع ثمنها
هات لي القليل فقط من غير حساب
امنحني قلباً يريد أن يحب ويفرح ويرقص من جديد
فلقد مات في عمري الكثير
حتى أني لم أعد أحلم
لم أعد أتمنى
لم أعد أرغب
ولم يعد في صدري سوى اللامبالاة .
 لا للمزيد .

امنحني الحب الخالص
الحب البسيط
الحب الذي لايجعلني وجهاً آخر للشيطان
الحب الأبيض الملائكي
لأستعيد الأيام التي انسابت مني بين يدي
لأعوض من عمري أيامه الخالية
وتلك السنوات الأخيرة واقفة على قدمها لاتستريح ولا تركض
هكذا مع وقف التنفيذ
وتمر سنة

أمي
أكيد أكيد هذا تاريخ ميلادي
راجعي معلوماتك
أريد تغيير التاريخ يا أمي
أريد شراء واحد آخر يحمل الخير
يمنح الحظ
لا أريد أن أكون من مواليد مارس
ولا في يومه الرابع
ولا أن يضعني التاريخ والليل المعتوه في زمرة برج الحوت
أريد أن أكون بين برجين
ولا أنتمي لأحد منهما
لأنطلق دون وعود كاذبة
من دون تلك الإشارات التي دوماً ماتكون حمراء .

وأنت أيها العيد الغبي
متى سنتبادل الأدوار 
فأتركك تنتظرني بشغف
تحضر الكعك والأزهار
وأحضر في موعدي
نفسه من كل عام
بنفس الوجه الشاحب
دون علبة فرح ملونة .



الثلاثاء، 22 فبراير، 2011

عزازيل * يوسف زيدان .

الرواية التي تقع في 380 صفحة من القطع المتوسط جاء الفصل الأخير ليحوي صور أطلال وخرائب أثرية تؤكد حقيقة ماجاء بالرواية من وقائع وأحداث وأماكن ..



الرواية التي في سنة كاملة نشرت طبعتها الثانية عشرة وهو زمن قياسي جداً وهو دليل انتشارها ونجاحها , الرواية الصادرة عن دار الشروق باسم عزازيل لـ يوسف زيدان .


جاء الإهداء ..






إهداء خاص جداً :


إلى آية ..


تلك يا ابنتي , آيتي , التي لم تجعل للعالمين !

كُلِّ امرئٍ شَيْطَانُهُ ، حَتَّى أَنَا ، غَيْرَ أَنَّ الله أَعَانَنى عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ .. "حديث شريف " .


كادت الرواية أن تكمل عامها الأول بين يدي دون أن أفتحها , احملها دون القدرة على قراءة سطر منها , كان هناك خوف أو هي محاولة مني لإبقائها في جو مناسب مثالي للقراءة , وكما جرت العادة مني في كتابة حالتي قبل الرواية على صفحتها الأولى وكتابة قرائتي لها على الوجه الأخير , أحببت أن تشاركوني شعوري ..






الصفحة الأولى كتبت ..
طالت فترة مكوث الرواية بين يدي وأحسبني سأتركها دون قراءة , وكل مرة أحاول فتحها أمر ما يمنعني وأخافه , كنت أشعر وكأني سأدخل محاضرة مملة عن التاريخ وعن الأساطير , وهذا الخوف نفسه هو من يدفعني الآن للقراءة ..



كنت أستمع لحظتها لقراءة سورة يوسف بصوت الشيخ "شيخ أبو بكر الشاطري " الصوت الملائكي الذي يفك الأغلال عن قلبك ويزيح طبقات الران لتسمع بوعي وخشوع لكل حرف ولكل موعظة , قراءة خاشعة تجعلك تبكي لبكاء القارئ عند " إنما أشكو بثًّي وحزني إلى الله .." , وقد علمتني الحياة أنه ليس من صدفة وأن الأحداث الجارية لا تسير على طريقة مستقيم لكنها أشبه بسلسلة من الأحداث يخبر بعضها عن بعض .






بسم الله .


أعرف أنه من الصعب كتابة قراءة حول رواية مثل عزازيل ..


هي رواية هادئة جداً لن تستمع طيلة مرورك على صفحاتها سوى لصوت هيبا يتحدث في رأسك ويزرع أسئلته وأجوبته في صدرك وبعض أصوات متداخلة لفترات بسيطة , كأنك توقفت عن القراءة وبدأت في مشاهدة هيبا في رحلته من مصر إلى الإسكندرية ثم إلى أورشليم وحتى وصوله حلب ودفنه الرقوق هناك ..


لم تكن اللغة فيها شاعرية لكنها كانت بسيطة وعميقة وواقعية , فالأحداث المذكورة شاعرية بطبعها ولا تحتاج للغة تهذبها , جائت الرواية لترجمة مذكرات راهب مصري كتب باللغة السريانية ودفنها بعدما قضى أربعين يوم في كتابتها ثم وضعها بعد ذلك في صندوق خشبي مزخرف ودسها في منطقة الخرائب الأثرية حول محيط قلعة القديس سمعان العمودي قرب حلب/سوريا .


تم نقل المذكرات من اللغة السريانية إلى العربية بسهولة كما يذكر المترجم لأنها كانت مكتوبة بخط واضح وجميل بالكتابة السريانية التي تشبه كتابة الأناجيل بحبر جيد على رقوق جلدية فاخرة , وهذا وأظنه يرجع لإهتمام الراهب في حياته بالكتب والمخطوطات وحبه للقراءة ليولي اهتمامه لما يكتب ..


كتب مدفوعاً من عزازيل " الشيطان " وأظنه صوت الحق في داخله هو ماجعله يكتب , ليس لتدوين لحظاته مع مارتا وأوكتافيا ولكن لأنه أوضح الصراع في المذاهب المسيحية وأن الأصل في الأديان هو التوحيد , حيث انقسم المسيحيون إلى مؤمن بفكرة أن المسيح ابن الله ومريم العذراء أم الإله وبين من قال أن المسيح بشر خالص لكنه معجزة الرب ليكون دليله في الأرض وأن مريم هي أم هذه المعجزة البشرية وليست أم الله , وهذا خلاف الكنائس والذي جاء في جزء من الرواية ولم تدور الرواية حول هذا فقط ..


راهب من الصعيد بمصر يخرج إلى الإسنكدرية ليتعلم الفلسفة واللاهوت والطب وتعترض رحلته أفكاره وذكريات عن حياته السابقة وطفولته المعذبة حتى يصل الإسكندرية وقد ظن أنه نال الراحة ولم يكن يعلم أنها بداية النزاع الداخلي الكبير , ولم يخرج من الإسكندرية بعد ثلاثة أعوام إلا مثقلاً بالعذاب الروحي والدنس ..






سندرك معه بدعية الرهبنة فهي تصر على تجريد الانسان من بشريته من الخطأ والصواب , من الرغبة والتوبة , وتحاول البلوغ به إلى الألوهية ولن ينعم الفرد بالراحة التامة من غير منغصات , فالإغلاق على الفرد بمعزل عن المعاصي لايقوي الإيمان ولكن فقط يحميه وما إن يفتح للفتنة باب حتى يهوي الإيمان ..


يهوي الإيمان في نفس الراهب أمام أوكتافيا وهيباتا ومرتا , ويصور عذاباته الروحية في الإختيار بين الإبتعاد أو البقاء , ومع صوته الهادئ الرخيم سنسمع صوت خبيث لعزازيل في نفسه وسيكتب عن ذلك بصدق واضح مادام أحد لن يقرأ ..






قوة الرواية تكمن في صدقها من غير محاولات للتزييف , في كونها حقيقة وأحداث وقعت في نفس انسان وإن كان مسيحي وراهب فهو مؤمن وماذكره يقع في أي فترة من حياتنا في عمق الإيمان , تلك الهلاوس عن الدين والوجود ثم البحث والأسئلة عن الله إلى الإيمان واليقين ثم الإنتكاسة إلى "لن أفكر بعد الآن " , عن الجريمة والعقاب , عن الخطيئة والكفارة , عن الأبيض في حياتنا والأسود ..


ينتهي من رحلته بتنفيذه لطلب عزازيل بكتابة أيامه على رق ودسها في التراب حتى يحين وقت خروجها من جديد , ولا نعلم هل أنهى حياة الرهبنة أو عاشها في مدينة أخرى ..






هي من الروايات التي تغلقها وأنت لاتزال تفكر بها , كأنها فتحت نافذة في رأسك لتطل منه الأفكار , لقد دخلت بعدها في نوبة تفكير حادة مجنونة عن الشيطان والقدر والله , الحقيقة الكامنة والتي ضاعت عن الراهب في فترة حياته ولكنها في ساعه واحد أو يزيد اتضحت معالمها لنا , فهل لا نفهم أنفسنا حتى نقرأها , هل يتوجب علينا كتابة مذكرات لنتعرف على أنفسنا , هل يمكن أن نعرفنا أكثر ممن سيقرؤنا لاحقاً , هل سنكون منحنا تجربة جاهزة للحفظ بعد سنوات من العذاب والكتابة .






تيقنت بعدها أن الكتابة لاتكون إلا من الشيطان , وتأكدت من ذلك " {وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 112]


وقولة " والشعراء يتبعهم الغاوون " ..


فقد قال الطبري عند تفسيره لتلك الآية: ... وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال فيه ما قال الله جل ثناؤه: إن شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن وذلك أن الله عم بقوله (والشعراء يتبعهم الغاوون) فلم يخصص بذلك بعض الغواة دون بعض، فذلك على جميع أصناف الغواة التي دخلت في عموم الآية، قوله (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) يقول تعالى ذكره: ألم تر يا محمد أنهم يعني الشعراء في كل واد يذهبون كالهائم على وجهه على غير قصد بل جائرا عن الحق وطريق الرشاد وقصد السبيل، وإنما هذا مثل ضربه الله لهم في افتننانهم في الوجوه التي يفتنون فيها بغير حق فيمدحون بالباطل قوماً ويهجون آخرين كذلك بالكذب والزور.






وتنتهي رواية ولاتنتهي فكرة .

مقطوعات من الرواية :
 
فصول من الرواية ..


سأبتهل إليك يارب الليلة , وأصلي , وأنام . وقد خلقتني لحكمة خفية , كثير الأحلام . فأرسل لي في منامي من فيض كرمك إشارة تنير لي الطريق , مادامت بشاراتك قد عزت في صحوي وامتعنت . فإن صرفتني بإشارتك ياإلهي عن الكتابة انصرفت , وإن تركتني لنفسي كتبت .



البدايات محتشدة ومتداخلة في رأسي . ولعل البدايات كما كان أستاذي القديم سوريانوس يقول , ماهي إلا محض أوهام نعتقدها . فالبداية والنهاية , لاتكون إلا في الخط المستقيم . ولاخطوط مستقيمة إلا في أوهامنا , أو في الوريقات التي نسطر فيها مانتوهمه , أما في الحياة وفي الكون كله , فكل شيء دائري يعود إلى مامنه بدأ , ويتداخل مع مابه اتصل . فليس ثمة بداية ولانهاية على الحقيقة , وماثم إلا التوالي الذي لاينقطع .



إن الدوائر كلها تدور برأسي فلاتوقفها إلا لحظات النوم , حيث تدور أحلامي .



_أوافقك الرأي ياأبت ..فاللغة لاتنطق بذاتها , وإنما ينطق بها أهلها , فإن تغيروا تغيرت . وكلام يسوع المسيح غيَّر اللغة مثلما غيًّر أهلها , لقد صيرها لغة مقدسة .



الكتابة تثير في القلب كوامن العواصف ومامكن الذكريات , وتهيًّج علينا فظائع الوقائع .



عزازيل حججه قوية وهو غالباً مايغلبني , أم تراني جرأته علي لأنني , حسبما يزعم , أجلبه نحوي بترددي الدائم وقلقي المزمن .



الحياة ظالمة , فهي تمتد بنا وتلهينا , ثم تذهلنا عنا وتغيرنا , حتى نصير كأننا غيرنا .

تابعت سيري شرقاً , مسلوب الروح . كنت مسرعا نحو غاية لا أعرفها , في الأفكار والصور تمر على خاطري ولا تثبت , تماما كما تمر قدماي على الأرض , فلا تقف , شعرت أن كل ما جرى معي , وكا مابدا أمامي في أيامي وسنواتي الماضية , لايخصني ..أنا آخر , غير هذا الذي كان , ثم بان !



لأن كل الإجابات واحدة , الكثيرة المتعددة هي الأسئلة !



رأيت أمامي ثانية الشجر والناس , وأدركت لأول مرة أن الناس شجر , وأن الشجر مثل الناس , غير أن عمر الانسان قصير .



سرت بجواره صامتاً أو غير قادر على الكلام .



أدركت لحظتها أن للرب في هذا العالم رجالاً متوغلين في أسرار المحبة , لايعرف أقدارهم إلا الكاملون .

واليوم , لماذا أخاف الموت ؟ خليق بي أن أخاف من الحياة أكثر , فهي أكثر إيلاماً .

الحمار لايمكن بحال أن يكون غبيا, هو صبور بطبعه , وقد يبدو الصبر غباء أحياناً , وجبناً حيناً , يبدو أني قصيت عمري حماراً .



للمحبة في النفس أحوال شداد , وأهوال لاقبل لي بها , ولاصبر لي عليها ولا احتمال , وكيف لانسان أن يحتمل تقلب القلب مابين أودية الجحيم اللاهبة وروض الجنات العطرة , أي قلب ذاك الذي لن يذوب , إذا توالت عليه نسمات الوله الفواحه , ثم رياح الشوق اللافحة , ثم أريج الأزهار , ثم فيح النار , ثم أرق الليل وقلق النهار , ماذا أفعل بمحبتي بعدما هب إعصارها فعصف بي من حيث لم أتوقع ؟ , هل أنا فرح بحب مرتا أم أنني أخشاه .



انتهت .

معمر ياعمر .


انفلونزا الثورة .. الحلقة الثالثة .
السلام عليك ياشعب ليبيا الأبي ..


السلام عليك أيها الشعب الكريم المناضل ..


السلام عليك أيها الشعب المغلوب على أمره ..


السلام عليك أرض ليبيا وسماء ليبيا وبحر ليبيا..


السلام عليك عدد الثكالى , بعدد الجرحى والقتلى , بدموع العذارى المفجوعات , بعدد الشيوخ العاصرة على لحاها من شدة الغيظ , بعدد الصدور العارية لحماية الكرامة ..






وماذا بعد :


"الكيان العربي " :


هه .. وكأنه كيان قائم بحد ذاته , وهو لا كيان ولا قائم ولا ذاته ولا هم يفرحون , مجرد ظل غبي بطيء الإستيعاب يقوم بتقليد ذات قائمة هناك في الحركات والسكنات في صمته الساذج وكلماته البلهاء , يقف الكيان العربي والمليار مسلم رافعين أيديهم للإستسلام خوفاً من مسدس فارغ بيد كيان بحجم شامة أو بثرة صهيوني لايقاتلونكم إلا من وراء جدار , هذا هو معنى الوهن ياوطن ياعربي , ورغم الوحشية الهمجية نبالغ في الصمت فلم نعد حتى نشجب أونستنكر , فلا نملك غير.. القنوت القنوت ..نبكي ونمارس النفاق علانية ثم نعود في ذات الطريق نبتسم ونحن أقل من اليقين بدعواتنا المستجابة , وكأن القضايا كلها انتهت ..


والصور التي رأينا مجرد خيال علمي , والمقاطع المصورة مجرد فبركة , والضجة والصراخ والإستغاثة مجرد فلم أكشن شارف على الانتهاء والحكاية كلها تضخيم إعلامي مسؤولة عنه الجزيرة ..






خبر عاجل :


ولأنها افريقية يظن الجميع أنه لم يعد يسكنها سوى الوحوش البرية , فتطالب واشنطن من رعاياها الرحيل فوراً والفرار , وتحزم بريطانيا أمتعتها وتلتقط أفرادها من الغابات السوداء وتغادر , وتطالب لندن بتطبيق مبدأ حقوق الإنسان وبعد أن يغادر الجميع يرفعون أصواتهم " أوه كدنا نهلك ويتضاحكون " ويتركون خلفهم شعب بكامله يهلك , اغتصاب وطيارات وقنابل ومرتزقة كل ذلك لايكون إلا لإستعمار الأرض لا إعمارها , وأربعين سنة تعني مؤبد لمرتين على التوالي ..


أين الإنسانية ..؟ وهذا مصطلح كبير على الشعب العربي ..


طيب أين الرفق بالحيوان ..؟


أين العدالة ..؟


أين العالم ..؟


أين منا الكلام ..؟ أين الغضب ..؟ أين الدموع والدعاء ؟ أين نستنكر ..؟ أين يكفي ..؟ أين خلاص ..؟ أين انتهى .


أم أنه لم تعد هناك لغة تجدي سوى دوي الرصاص .






خبر هام :


قلوب الشعوب تناشد الشهيد عمر المختار العودة والنضال لتحرير المسلمين من المسلمين أنفسهم ..
نحن نعرف أن دماء الشهداء لاتجف , أجساد الشهداء لا يأكلها الدود , أرواح الشهداء وحدها من ذاق طعم العزة , فانفض تراب الأرض عن كتفيك وحنين الأرض وضمة الأرض واترك راحة الموت لمن نختار سواك , تعال وأنظر بنفسك الأرض التي حاربت من أجلها وفديتها بروحك كيف استحل محارمها الفجًّار , كيف هي الآن في يد من لايخاف ولا يعقل , مجنون أحمق مطاع , من بقايا المغول والتتار ..


ازرع في الشعب انتفاضتك واسقهم كلمتك لقاح مضاد للخنوع " نحن لانستسلم .. ننتصر أو نموت " اتركها تتردد في دماهم وعلمهم كيف تثور الروح على الباطل لتحق الحق , ..


يارب إنهم ليس لهم سواك فانصرهم واجبر كسرهم .
الساعة الرابعة بتوقيت مكة المكرمة :


ننقل لكم دعاء القنوت من المسجد الحرام سائلين الله عز وجل أن يمن على بلاد المسلمين بالأمن والإستقرار ..


ننقل لكم بعده حفل استقبال مولانا خادم الحرمين الشريفين بعد عودته سالماً لأرض الوطن .


.


"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" ..






وسلمتي بلادي بلادي اسلمي ...


إذن الخوف المستشري في صدور الشعوب هو زراعة الحكام أنفسهم , فالشعب الآن اجتث من صدره نبتة الخوف السامة ولم يعد يخاف فمما لايزال الحكام العرب يخافون , أمريكا مثلاً , من أقوى الآن أمريكا أم الشعب ؟ , ومن يكون الحكام من غير شعب , ومن هي أمريكا من غير خوف الحكام ؟ .


كيف السبيل إلى النجاة في ليبيا ..؟ , الطريق إلى أقل الخسائر ..؟ , كيف يتعامل شعب عاقل مع عقول فارغة لاتعرف كيف تناقش ولا حتى يمكن أن تفهم ..؟
ماذا بعد ليبيا ..؟ ومن التالي ..؟
عندما بدأ الشعب الليبي الثورة عليه أن يعرف قبل وبعد أنه لن يكون هناك من يهب لنجدته , وأن القرارات لاتكون إلا بعد فوات الأوان , عليه أن يقوم بالانتفاضة ليعيش هو ويستمر في ذلك فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا , الصبر في بعض الأحيان غباء , فلتأخذ من أسود القارة الزئير ولتمضي في طريقها واثقة من العيش بكرامة , لاتنتظر من الشعوب العربية ولا من الحكام , فكل العرب في خدر ولم يفق بعد من كون أن الشعوب تملك التغيير ويمكنها قلب الطاولة متى رغبت , فمابين نادم على سنوات مرت دون ثورة و غير مصدق بعد للنتيجة ..
جامعة الدول العربية مجرد صورة وتحرك قطر لايعني أنها الأفضل فالتحرك في مثل هذه الحالة لايكون بعقد اجتماع طارئ ولكن بتجهيز جيش متكامل وطائرات وأطباء ومسعفين وغير ذلك لايخرج من دائرة الظهور بالمظهر الحسن .
الكلام مفروغ منه ولانريد أحد أن يتكلم إلا بما نريد سماعه , فبعض الصمت خير من الحديث الغير متوقع ..
وإن كانت معركة فستدخل النتائج التاريخ .

الاثنين، 14 فبراير، 2011

حـاء .. صاد .

كيف يموت فراغ الروح .. وليس فراغ البدن والعقل , كما ولو أن كل شيء يعبر من خلالها ولا يمسها , كأنما هي قطعة شاش تبقي على اللون والرائحة و تخفي خارجه صخب
فيتمنى الشخص العلبة المعدنية أن يحبس في كرتون ليتعرف أولاً على نفسه ثم بعدها يبدأ في تعريف الأشياء من حوله كما يريدها وكما يرغب لها أن تكون ..
يمسح الذاكرة الأولى الملطخة ويبدأ بكتابة أخرى تليق لكائن حي يجب أن ينتفض ليعيش
كما ولو أن كل شخص بحاجة في داخله لميدان تحرير , يعيش جزء منه ويريد إسقاط آخر
/
من وُلد في الهامش لن تهدأ الأقدار حتى تقتله على الهامش ..
ومن تربى منذ الصغر أن يكون مجرد حاشية في كتاب أو زاوية في دفتر يدس فيها الآخرين ملامح مشاعرهم ويمضون , سيبقى طيلة عمره يحمل تلكم الملامح كما ولو كانت شامة , يحملها ويمضي يبحث عن أخرى لا تخصه ..
/
برزخ : فاصلة لاحياة ولا موت .
/
في مرحلة ما سيتحول كل أمر إلى القشة التي قصمت ظهر البعير ..
/
في مرحلة ما سيتحول كل أمر إلى القشة التي قصمت ظهر البعير ..
/
لا أحد يعرف كيف تسكن الصحراء صدرك
/
يغور سمعه عميقاً بعيداُ عن طرف أذنه , يتشبث بالأصوات كحبل نجاة , يحفظ صوت عصافير فجر الحرم في منديل , ويدس صوت المطر تحت غطاء السرير , يغلق على صوت أمه وبحتها في دفتر , يوشك أن يتداعي الكون وكأنما الكون مربوط بسمعه إذ يتداعى .
وتزفر الحياة آخر أنفاسها مع موت آخر صوت على أبواب أذنه
/
محاولة أخيرة لإنعاش الفرح .. أغنية أخيرة قبل الصمم .
/
الجوع أول كافر , وجوع الكرامة ثورة غضب ..
/
أعطني عينيك ..أتكلم بلسانك ..
/
تقول أحلام مستغانمي " على المرأة أن لاتتزوج برجل يجمل قضية " , وأتيتني تحمل في صدرك قضايا وشعوب وحروب وقبائل ونيران تتصاعد وقبلت , وفرشت لك الورود في صدر فارغ إلا من اسمك ورسمك وحروفك وصوتك يعبر الروح جيًّة وذهابا , وأدرت ظهرك لي وأنت تعلم أن حبي أكبر من أغضب , أنه أعمق من أن أمتلك نزعه , لكن لا أحد يبقى لايتغير وحدها الملائكة تبقى على حالها تصلي وتسبح وتدعو ..لأنزعنك مني للأبد .
/
الخذلان أقسى من الكره وأبشع من الحقد وأسوأ من اللامبالاة .
/
كمن يجبره القدر على أن يقول : "يكفي " وهو لم يكتف بعد ..
/
لا تحاول , هي دوماً ما تنتهي الطرقات بالوحدة .
/
عندما قلت "أمي" ذكرتك وعميقاً بكيت وعميقاً في ذات الوقت ضحكت , هكذا دائماً معك ماتكون هرموناتي مختلة , وأخاف الأيام دونك ..
ربت على قلبي كما تفعل فهو كعصفور منتوف الريش والدنيا في الخارج تمطر .
/
عندما قلت "أمي" ذكرتك وعميقاً بكيت وعميقاً في ذات الوقت ضحكت , هكذا دائماً معك ماتكون هرموناتي مختلة , وأخاف الأيام دونك ..
ربت على قلبي كما تفعل فهو كعصفور منتوف الريش والدنيا في الخارج تمطر .
/
آخر الطرقات تكمن الحقيقة , خلف الأبواب تقف المفاجآت , وهكذا سنجد أن للجميع نصيبه من الألم بقدر كمية التحمل المزروعة في الداخل , ومن حظي أن كانت في صدري غابة في غابة في غابة , ويسوَّد أمل ..
/
كمن يرغب في الشيء بشدَّة يعاقبه الله فيحرمه , ويؤدبنا الله بهدوء ومن دون أن نشعر , حتى نصل لحالة الرضى , وحتى اليأس سنسجد ونحمد الله على بلواه ..
هذا معنى بعيد للثقة في قضاء الله وقدره والإيمان العميق حد أطراف القلب , وأخفف من حبي لك ومن تولعي مخافة أن يؤدبني الله بحرماني إياك ولا أكف أستخيره بك .
/
عندما يخبرني أحدهم أني أشبهه وهو يحاول بذلك استمالتي إليه والعزف على وتر الأحلام المقطوع والنشاز , أتذكر عيوبي الكبيرة والتي أحاول عمر بأكمله التخلص منها وتغييرها دونما جدوى , الأنانية / العزلة / اللامبالاة / النهايات المفتوحة لكل شيء / التردد / الخجل..
فيكون وحده النهاية المغلقة
/
مثل شقة قديمة من أربعة غرف , أبواب موصدة من غير نوافذ , والرائحة خليط من رطوبة وسجائر وعرق , الأثاث قديم متهالك والعناكب تستوطن الزوايا , كذلك كان قلبي .. حتى جاءت .
/
داووا مرضاكم بالصدقة )) ..حديث شريف .
أتذكر قلبي حينها وحبك وأتصدق .
/
طيب ياستي الإحساس المش طبيعي بالبرد ده والحالة من التدثر دي بتعني حاقة وحدة بس وأنه ممكن يكون عندك نقص في الحديد .)أتخيل بعدها العاملين في دمي بقبعاتهم الصفراء وبدلاتهم الزرقاء وقفازاتهم المعدًّة لحمل الحديد , بالمعاول للبناء والمعاول للهدم , وهم يخلطون الحديد بالزنك أو الكالسيوم ليتمكنوا من إتمام البناء , ولايستقيم البناء فيتمايل ول...ايسقط , ونفوسهم متعبة وأعينهم معلقة بأعلى تنتظر الفرج .
/
عرفت أن حبك لي غادرك عندما أصبحت فجأة فارغة منك , فلم يعد يسكنني ذلك القلق ولا يزاحمني الشوق ولا يرهقني الحنين ولا حتى لحظة غضب واحدة ..
كشمعة تزيد إشتعالاً عند الغضب , وتتمايل حالة الطرب , وتخفت حالة الخجل , لكنها الآن تخبو لتنطفئ .
حالة من التعود تموت خلايانا بعدها .
/
فنظن أن الفتور معادلة كيميائية يمكن معالجتها , فنزيد مسحوق اللهفة وننقص من كمية الشك ونعادل الأطراف ولايحدث أي انفجار سوى في الكتلة الذرية , ونظل هكذا نزيد هنا وننقص من هنا ونضاعف في العدد حتى تتحول المعادلة إلى مستحيلة الحل فيكون الناتج (فاي) ,
/
وازرع الحب في صدرك شجرة خلد ثم علَّق عليها صنوف الأماني وزيَّنها بالأحلام لترى كيف أنه في نفس الوقت الذي تتجذر أقدامك وترسخ في الأرض تتفرع روحك في السماء .
/
أن تضع أعدائك خلفك عندها ستكون في المقدمة ..
لكن عندما تسحقهم تحت قدمك ستكون في القمة .
/
وحده الرسًّام يعرف كيف تخرج الحياة بألوانها الصريحة .
والكاتب وحده من يحاول جهده لتمويه الحقائق وتغليف الحياة بلون رمادي جذَّاب
/
·         أتريد أن ترى الفقر بوجهه الحقيقي .
أنظر لوجهي .
ستعرف كل معاني الفقر ..
فقر المشاعر مدقع ..
وفقر الحب كارثة ..
...
وفقر الحيلة بالغ السميَّة ..
وفقر الحياة موت ..
لذلك ستجدني مت ثلاثين في عمري وأكثر

/
هل تعرف لماذا كل الدموع تسقط ولا تصعد ..؟
لأنها لاتفكر في شيء سوى كيف يمكنها غسل أرواحنا من أدرانها وأحزانها , يثقلها القدر بالقدر الكافي حتى لايمكنها التمسك بالأهداب أكثر ..
وحدها الدموع في سجودك من تسقط لأعلى وترفع معها روحك .