الخميس، 21 مايو، 2009

من سرقني مني..؟

نقطة /..
من الأكثر إيلاماً على الإطلاق هو استيقاظك كما جرت العادة على غير ما جرت العادة..
فتصحو من نوم متكاسل , متململ , في طور التمدد والتثاؤب لكنك لا تجدك, تسمعهم ينادوك باسمك وآخر يتكفل الرد عنك , يبحثون عنك فيصلون له وأنت واقف بالقرب منه تمسح عن عينيك أطنان الدهشة المتفاقمة , إنه يستخدم أشيائك كأنما هي أشياؤه ويسطو على صفاتك ويستأثر على تصرفاتك , يكتب بيده اليمنى وبقلمك , يعتدي على دفاترك ويسطر على الجوانب رسوماتك التي أعتدت تُهمشها على نفس الجانب /تلك الوجوه التعبيرية والرموز الخاصة بك والنجوم المتناثرة على الجزء الأيمن من كل ورقة والقلب الممزق في ركن الورقة على الطرف الأيسر وتشعر بالتمزق أكثر حيال تسطيره توقيعك بنفس الحرفة التي تصنعتها أنت..!
يغني أغنياتك , يحتفظ بجهازك , يبعثر أدواتك , يرتب على مايبدو أدواته ..؟
ويفتك بك الوجع حينما يتغلغل إلى أحاسيسك ومشاعرك فيسلبها ويذيلها بتوقيعه الذي في الأصل هو لك وأنت ملجم بعلامات الاستفهام وأكثر علامة تعجب لا تبرح مكانك ترقب ..

إنه يتمادى كثيراً , لايخجل ..
يعبرك من خلالك ويعبر أشياؤك إلى ما منحك إيَّاه الآخرون من ثقة واحترام , من حب / معزة / صداقة / وفاء / تضحية / مشاركة في حزن / تلبية لنداء / دعاء وحتى ما صبَّه عليك الآخرون من كره ومقت..
يسلبك وجودك كله فتغدو شفافاً , لاتصل يدك ليد ولا صوتك لأذن ولا تطبق شفتيك على أي حرف ..فتعي حينها تلاشيك..!
وأن تغدو شفافاً مطلقاً خير ألف مرة من أن تكون مجبراً على سلب آخر حياته ووجوده فتكون على غير ماتريد وعلى غير مايريده هو لنفسه..
.

وأستيقظ أنا على أخرى لا تشبهني في شيء ولو كانت في الحقيقة أكثر أناقة وثقة وفراغ ..
الشعر مسرَّح بعناية فائقة ويغطي أعلى الوجه والنظارة تكمل وتغطي النصف الباقي منه , الحقيبة المتناهية في الصغر..
طلاء الأظافر الأحمر والكعب العالي والعطر الصارخ أمقته..
أجلس وحدي / أراقب / أنظر / وبي من السطحية مالله به عليم..
كل المشاهد من حولي مُصطنعة , وكل الحوارات محفوظة مسجلة ,أشعر أنهم مسخ ومشاهد مكررة باهته, هذه ترفع صوتها عالياً تشتم وتسب نظام الجامعة والدكتور الظالم والمادة المجنونة فقط لتشعر من حولها بكميَّة الانزعاج في داخلها ومدى قوَّة شخصيتها ,تفعل ذلك وهي تتلفت إلى الخلف أكثر من مرة / وأخرى تجر قدميها كأنما تشكو كُساح , تمسح على خصلاتِ شعرها المتناثرة بملل , ترطب شفتيها كأنموذج للفتاة الغارقة في أنثى وتنسى أنها من حين لآخر تقذف بالعُلب الفارغة في الممروتركلها بقدمها وتزعج من حولها حيناً بفرقعة العلكة ولا تفتؤ تتلفت / كل الألوان الموجودة هناك مخادعة , كل الأشكال مفبركة , والكل يسعى للفت الانتباه بأقصى درجة ، بالفعل إنهم يصنعون الموت..!إلا هي..
تدخل على عجل ؛ بالتأكيد هي متأخرة , الشعر الغجري المنثور ، العباءة والطرحة الملمومة بعبث , الحقيبة الشاسعة جداً لدرجة تكفيها , إطار النظارة النحاسي والعدسات العاكسة وكذلك الوجه الخالي من المساحيق..يغشونها صديقاتها يفزعونها , "الدكتور إعتذر عن المحاضرة " تبتسم تعيد ترتيب نظارتها وتعود لكحل ولأحمر شفاه منسيان وعطر ينتظر دوره ..كل من حولها يحبها بكل تأكيد , ذلك واضح في نظراتهم ومن طريقة حديثهم معها .."أدقق النظر فيها ..أسهو مطولاً .. تتحدث بصوت عالٍ و تضحك فتطبق يدها على الأخرى وتنحني وأيضاً تدور..
ألوانها باعثه على الانتعاش , تشعرني بالحرية والارتياح , إنها تبدو مغرورة نوعاً ما وأبداً لا تتلفت..
ويبدو أني سرحت فيها كثيراً..
تقترب مني وترفع صوتها ليصل " خير..؟ مع ابتسامة صارمة"
أقف , أنفض الغبار عن طرف التنورة وأتأكد من وجود النظارة , أتفقد أظافري أرفع خصلات شعري ..
أقترب منها أكثر ..
أخبرها:

"لاتمكني أحد من سرقتك ..
فإياك وإياك من الوقوع في شرك الحب..
حافظي فقط على عفويتك كماهي ,,
واستمري..تبسمي"

.

ودعتها وألف علامة تعجب واستفهام تلجمها ..
وألف ألف حسرة وآه تغشاني وأحتضنها..

.

السبت، 9 مايو، 2009

نوم مُتعب..!






نوم متهالك وحلم تهدمت أركانه..
مرهقة تماماً ومُتعبة جداً, وفي مثل هذه الحالات عادة ما يفتعل الغباءحرباً ويدخلني طرفاً في صراع أخرق مع نوم ..
معركة محتدمة ضد نوم وحتى آخر رَمق أود لو ينتصر..
\
أقذف قدمي صوب السرير ,أجرُ الأخرى , أحتاج فعلاً لوسادتين ووسادة أخرى , يذوب رأسي كليَّا فوقهما ويشد عليه بالصغرى , أشعر بدوار بطيء يحيطني يسحب معه الإضاءة المعلقة / جهاز التكييف / الشبَّاك / الدولاب وكل أجزاء الغرفة في سلسلة وكأنها مترابطة بخيط رفيع مربوط في يد ذلك الدوار الأرعن "ليس هذا وقتاً لإحتفال ..لا يستمعون ..يبدؤون الدوران في حلقة واسعة شيئاً فشيئاً تضيق تصنع في طريقها حلقات من : إضاءة / جهاز تكييف / شبَّاك / دولاب ، السرعة غدت خاطفة , الخيط يتعلق بأصبع قدمي ,يشدني ..أهوي..!, أسبح مع كل الأشياء في دوامة , الأنوار تتلاشى وتحلُّ الظُلمة , أخرج من الدوامة وحدي وأهوي في إسطوانة , أشعر بالسقوط في كل خليَّة من أنحاء جسمي , أشعر به عميقاً حتى في نبضي..
أسقط..
.
أقف على قدمي في قلب الرصيف , رصيف مُبهم مزدحم , وجوه عابرة لا أعرفها , عوالم فيني تختلط..!عربات تقطع الطريق بعجلات شبه دائرية وأحصنة واهنة تجرها ,الشمس تطل على حياء , أشعر بصداع شديد وثقل يطيح برأسي .. أتحسسه , يُفزعني , إنها قبعة "أنا ألبس قبعة ..؟!" و..و..وفستان داكن طويل وأكمام ضافية ..تلتف حول خصري زمزمه ,,أهرع لواجهة بعض المحال أنظرني ..أتحسس شكلي أتسائل ," من أنا ..صوت من خلفي يناديني ويمد نحوي سلة ممتلئة بالخبز ويمازحني ضاحكاً "يوماً ما ستنسين نفسك ..أجبته "إنه اليوم حتماً ..!أسير في طريق أجهله يقيدني من قدمي حتى أصل آخره وثمَّ بيت صغير من خشب ..أدخله, أعلق القبعة والآن حسناً بالتأكيد يتوجب علي التوجه نحو المطبخ وإعداد الطعام , أبحث في عقلي عن وصفة..
.

غارقة في تفكيري ؛أبحث عن منحى أو مخرج ,تفتح حينها الباب بقوة ، أفزع ..! تخبرني ضاحكة أن أتوقف حالاً عن ممارسة الكتابة والعزف مطلقاً عن القراءة وأن محصلة كل ذلك جنون لا مفر منه وأن الأضرار بدت تظهر منذ الآن ..ثم تضحك أخرى تستفزني وتخرج من جيبها ورقة صغيرة بالية شبه ممزقة /إنها لكِ أتذكرين في الصف الثاني ثانوي (ما كان ..كان / وماكان ..مـا كان ..)..تغمرني أنا الأخرى ضحكة :لقد كانت في حصة الفيزياء, أفتح الدرج أدس هذه القصاصة ..
.
لكنها تطير من يدي في جو ربيعي مشمس , نسيم بحر ورائحة ملح وماء دافئ يحتضن قدميَّ , أكمل المسير نحو المرسى أتمتم "حتماً سأجده هنا , فهو غالباً مايقضي معظم وقته في تعليم الغوص , هذه إذن هي السفينة , تبدو في غاية الروعة وعلى درجة عالية من الإتقان ..دوار يعتصرني ..أشعرني محررة صحفية تبحث عن حل وبين يديها الكثير من الزجاجات / الرسائل واللغز..ثمَّة وحدة / فراغ / حب على عجالة من أمره / نزعة فراق / رحيل قلب ومن جديد وحدة ..
مُتعبة وتائهة ..
.
أشعر بتحسن كبير وخاصة أثناء سماعي لسورة يوسف المنطلقة عبر المذياع وأكثر مع رائحة المطر الممتزجة برائحة جدار الطين ..تُقبل نحوي عجوز في الخمسين ينطق وجهها طمأنينة , تحمل كوب ماء تمده نحوي ,أمسكه بيد وأتحسسه بأخرى "شكراً خالتي أم سعد, ترفع يدها وتدعو بصدق "يارب ترحمها برحمتك وتكون في عونها ".. يُقبل هو على أبهى صورة , الرجل الواثق / الهادئ / تسكنه أنَفَه وكبرياء وشموخ , وتلك الرائحة المختلطة بين عطر وتعب وصدق و مسؤلية ,إنه سعد..
.
ياقلبها..
يا من عَرفت الحبَّ يوماً عندها
يا من حملتَ الشوق نبضاً..
في حنايا صدرها..
إني سكنتك ذات يومٍ..
كنتَ بيتي ..كان قلبي بيتَها..

.
قد كنتُ أتردد في قول أحبك وأفكر فيها ألف مرة , كانت تبدو غير واضحة الملامح ولكنني لم أتردد ولو لحظة في "أكرهك ..فهي الكلمة الأشد وضوحاً على الإطلاق وإنها لجديرة بك ..
.
دوار , دوار ,دوار..!
وصداع يفتك بي ,,
عين حمراء وقلب مُتعب وخمول يتربص بالأطراف ..
أصحو مشحونة بأرق ..
ما هذه الحلقات المتتابعة والمنفصلة,,
لتقع عيني على الكتب القابعة فوق الطاولة بالقرب من السرير ..بالترتيب التالي..!
"البؤساء/ دفتر ذكرى / رسالة في زجاجة / أنثى العنكبوت / دَواوين لفاروق جويدة / ورقة لنص طور الإنشاء / حقيقة الخديعة / خطأ في حياتي / مذكرات حب..
ابتسم *يبدو أنني أفقت قبل الوقت ,,."خيراً فعلتْ..!
أزحتها جميعها لخارج الغرفة ومن صباح اليوم التالي وضعت بدلاً عنها ..
وردة بيضاء / لوحة بيد طفلة / قفص ذهبي من غير باب ..
.

السبت، 2 مايو، 2009

مقهى..!



.
مقهى وبقايا ظل..
.
/
(1)
،
بعضُ المهام تتسع..
والواجباتُ المطلوبة تتراكم,,
وأشياءُ أُخرى يتوجب إنجازُها..
الكرة الأرضية بدأتْ تضيق..
والرئة تعجزُ عن سحبِ هواءها..أكاد على دقاتِ الساعة أختنقْ..
أحتاج ركناً من المريخِ أو مقعداً في الزهرة..
مكاناً لا يبلغهُ الضجيج ..
يغلفه صمت مطبق..
يا رب متى تحين السَاعة..
,
/
(2)
,
باب موارى ومقهى ..
يعجُّ بالسكون,,
مختلف كثيراً..!
وكأنما حملته الأرضُ في أحشائها دونما البقيَّة..
دونما البقيَّة كونهُ يحمل صفات كانت بشرية ..
دلفت في عجلٍ إليه..
يبدو فارغاً تماماً ..
تماماً..
إلا من ..
إلا من ..أحَاسيس ومشَاعر..
خالٍ من الجميع ويسكنهُ حنين دافئ ..
مكتظ بـ/ حلم / هدوء / حب / أنَّة / غصَّة / بكاء..
وعلى جدرانه علَّقتْ ملامح الأنَفة والكبرياء..
صدق / إخلاص / طهر / نقـاء..
به راحة زكيَّة ..
وعبقٌ من ماضي..
،
/
(3)
،
هذا جلَّ ما أريد..
أقصى ما أبلغ ..
وحدي أنا ..وجدران ومقهى ..
ورغم أنَّ كل طاولاته تحظى بعزلة تامة..
إلا أنَّ اختياري قد وقع على أبعد ركن وتلك الزاوية...
سحبت كرسيَّاً ..
ضجَّ السكون..
ثار الغبار..
أنَّ الخشب ..
تجهَّم الجدار..
وصاح الساقي ..
_ماذا هناك/ من هناك..؟
،أجبته مجرد عابرٌ مجرَّد..
_صرخ بصوت مكتوم "لكن المقهى مشغول عن آخره..
بدا وكأنه يفكك الزحام حتى وصلني..
_"وما وجدْتَ غير هذه الطاولة ..
، بدت لي كلها لي ..
فأنا وحدي هنا..!
واختار ما بدا ليا..
لم يكترث ..
_"ليس هنا مكان شاغر ..
لكنه كرسي وحيد لحسن حظك وأشار للقابع بضيق عند الباب.."
،لكن ليس ثمَّة طاولة ..
لم يكترث..
جلست حيث أشار..
أتمتم..
أردت ركناً في المريخ أو بقعة من الزهرة ..
وليس غرفة في حدائق الجنون..
أكتب حيناً..
أتململ حيناً..
وأنظر بحنق نحو الساقي ..
وبموت لعقارب الساعة ..
متى تحين السَّاعة..
,
/
(4)
,
مستغرقاً في عمليات الحساب..
في إتمام الجداول ..
منصتٌ للعمل أيَّما إنصات..
ليعلو صوت المذياع قليلاً..
تتبعه همهمه..
حديث هامس..
أرفع رأسي أصرخ "أششششششششش..
تغادر الهمهمات مع النافذة يذوب الصوت..
عدتُ إلى حيث كنتْ..
شاي وقعقعة ملاعق ..
ضَحَكات خافتة ..
رَشَفات قهوة..
و"كش مَلَك..
ألتفتُ أخرى وقبل أن أُشير "أششششش ..!
ما من أحد عداي..!
تتطاير الأوراق من يدي ..
تتبعثر الحروف على شفتي..
أتلعثم ..
أين الساقي ..؟
/يُفكك الزحام في الفراغ يُقبل..
، ما هذه الأصوات ..؟
يبتسم ..
لا يكترث ..
يعود من حيث أتى مفككاً في الهواء زحامه ..
يتعالى صوت أحدهم ..
"شاي نعناع ..
آخر" كوب قهوة مر..
" ميرميّه / زعتر / غجر / من فضلك كأس ماء..
نافضاً رأسي..! أصرخ من أنتم..؟
_" كما ترى ظِلال لا أكثر تحتضنها جدران.."يبدو أنَّه يُكمل لعبة شطرنج..
_ذكريات خلَّدها المكان.."ينفثُ دُخانه..
_أيام محفورة على طاولات وكراسي من خيزران.."يعود أخرى لكتابه..
_كما تعلم للمقهى ذاكرة من حديد.."يرمي النرد..
يعقب أحدهم .._ذاكرة لا تنسى..! "يبتلع غصَّة مع قهوة مرَّة ..
.
,
/
(5)
,
ورقة من الخلف ..
الجدران لا تعرف الخيانة..
الأرض لا تعرف الطعن في الخلف ..
الطاولات والكراسي لاتجيد الكذب ,,
المقهى لاينسى..
وحده المقهى
من له فكر وقلب..
وحده..
من يطبع الوجوه العابرة على جدرانه..
ويُسكن الهمس / الأنين / النواح / الضجيج / في صدرهِ دون أن يكلَّ ..
يثبت الحكايات في أركانه..
يبدل الآلام / الأحزان / الأشجان وكل هم ,غم بأغلى أثمانه..
وحده المقهى ..
من يحتفظ بالأسماء والأشخاص / الكتب والمجلات / الأغاني والتمتمات في جعبته ..
من يعرف الحديث في صمت مطبق..
يبعث السكون في قلبٍ متعب..
يُعيدك لذاتك..
ألصقتها على باب المقهى ورحلتْ ..
لعالم يعجُّ بالضجيج..
فاقداً لمقهى..
.