الجمعة، 25 سبتمبر، 2009

مابعد اليابان / ماذا ياموتنا الوطني ..




قبل السجن :


وبما أنني كنت في حالة سُكر شديد والعياذ بالله وفي لحظة خرف وجنون ذكرت وشعرت حقيقة أنني أفتخر كوني سعودية وتكفيراً عن ذنبي سأكفر بيومي الوطني هذا العام ولن أعترف به بعد ذلك أبدا..












تمهيدي : وبصوت واحد ونفس واحد وحماس مبالغ فيه " سارعي للمجد والعلياء /طن ططن ..


الابتدائي : بأصوات متعددة وحماس مختلف ألوانه "وارفع الخفاق الأخضر ..


المتوسط : بأصوات خافتة وحماس متباين "يحمل النور المسطر ..


الثانوية : بحركات الشفاه وبكسل واحد وخيبة واحدة "رددي الله أكبر "ياموطني ..












وترى احنا نحمد الله جاااااااات على ماااااااانتمنى وسمعاً وطاعة سيدي لأننا نملك الولاء والعبودية لحكومتنا الرشيدة وآل سعود خاصة والوزراء والقضاة بصورة عامة والمهندسين اللي بس من الخارج وثم التجار وأصحاب الأموال وأخيراً اللبناني والهندي والأندونيسي والباكستاني ولله الحمد وعلى درجة عالية من الولاء والخنوع والخضوع والعجز .


"الله أكبر ياموطني ..


.


ونشعر بالوطنية على أشدها عندما صادف عيدنا الوطني وبعد مليون عام وللمرة الأولى افتتاح الجامعة اللي على أصولها وافرحوا وغردوا وطيروا لأنه صارت عندنا جامعة وما راح يقبل فيها أحد وراح تحتكرها عائلة واحدة والدكتور يجيب أخته وولد أخوه نيابة عن أخوه اللي هو في جامعة ثانية ويبقى مجال يجيب أخته وأخته تجيب أخت زوجها وأخت زوجها تجيب صديقتها ويمنعون الطعام الخارجي ويفتحون بوفيه أو كافتريا ويدبلون الأسعار ألف مرة , يمنعون التصوير بالخارج ويفتحون مكتبة ويؤجرونها على شخص ما وهذا الشخص الما يرفع السعر أضعاف مضاعفة وهلما جرا ولانزال نحمد الله كثيراً ونسبحه طويلاً ونكتب المقالات وننشر المسجات لأنها في جدة ماراحت بقدرة قادر وعلى اللحظة الأخيرة الرياض ,


"الله أكبر ‘ياموطني ..


.


ولانغفل أننا شعب مستهلك مثالي وسوقي " من باب كثرة التسوق " وشعب لايهمه مايغذي به عقله أكثر ممايهمه مايغذي به بطنه , وبدل افتتاح مكتبة عامة نفتتح مول وبدل بناء مستشفى نبني سوق وبدل من صنع نادي متكامل وافتتاح ملاعب رياضية وصالات تدريب نغلق مطعم ونفتتح آخر , نترك أراضي شاسعة للحكومة لنبني فيها مدارس تليق بالتعليم وبرسالته فإنه عليكم بالمستأجرة , وبدل من تعبيد الطرق المتعرجة والترابية وسد الحفريات ولو بقطعة قماش ووضع إشارة في مفترق الطرق نضع لوحة انتبه أمامك منحدر وقدامك لفة مات عندها ناس كثير وانتهت فيها عائلة بأكملها واللوحة يأكلها الصدى ويقضي على الباقي بخاخ وأبو خنجر ..


" الله أكبر ياموطني ..


.


إعلامنا وطني بدرجة كبيرة , منه يكبر في داخلك الحقد على الوطن , ومن استقبل وودع إلى وطني الحبيب فلا أحب سواه وحتى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون). ,


احرث وازرع أرض بلادك .. بكرة تنطي الخير لأولادك , وتكملها الجرائد والمجلات واستقبل أهالي المدينة سمو الأمير عبد ... والأمير عبد ...... يغادر مدينة الـ.... , وبيت فلان يهنئون سمو الأمير بالعيد , وأهالي المدينة الفلانيه يتحمدون بالسلامة للأمير , والأمير فلان نجح بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف بس العيب في الاختبارات أنها تأخرت عن النتيجة أسبوع , وصفحة كاملة لقصيدة وأخرى لشكر وتقدير وعلى هذه الحال يسير الإعلام في بلادي ..


ولايعدم الخير ‘ يصور البيوت الغير قابلة للعيش الإنساني ويستجدي الخير من ولاة الأمر واللي هم السبب في هذا الخير , ويصور رجل على فراش الموت ويستجدي أهل الخير في فعل الخير وعمل الخير , وطفلة يتيمة وأم مغبونة وشاب باسط في سوق الخضار وعائلة تسكن سيارة وسيارات معدومة على طريق سريع ومروجين ونصابين ودور دعارة وسماسرة وخمور وأسحار ونبش قبور ..


وتختم القناة بنشيدنا الوطني ويكبر في داخلي فخري بوطني ,


"الله أكبر ياموطني ..


.


الله يسلمك أبد مافي شك أننا شعب ضحايا لشركة كهرباء واتصالات ومياه ومقاولات ويكثر عندنا غسيل الأموال وتلهف شقانا وتعبنا شركات وهمية بأوراق رسمية وتقضي على الباقي سوق سوداء مافيها لمبة وحدة ويطول المشوار وتكثر العمالة والتخلف والابتزاز وتقدم على خادمة وتهرب وأخرى وتفعل ذلك مجدداً وعلى هذا الوضع والوضع يتأزم والحكومة الرشيدة في كيف تحارب الإرهاب وكيف تحتفل بالعيد وبعيدها الوطني وبس .


"تضطرك الحاجة لطلب خادمة هاربة من كفيلها لتعمل عندك ولو باليوم وتجيبك أنها هي الأخرى تبحث عن خادمة " تمسكي بزوره ومافي مشكله أنا يعطيها ألف وخمسو ميه " وتقفل الخط فتتذكر الصوت إنها خادمتك نفسها الهاربة قبل شهور , وتعرف أنك في بلد عجينة ..


ومن قلبك تهتف ..


" الله أكبر ياموطني ..


.


كنت قبل ذلك أذكرك ياموطني بالخير وأدافع عنك بكل ماأوتيت من قوة ولا أعرف متنطع ولامعنى ليبرالي , ولاهارب ولا إرهابي , وأفتخر في كل محفل بمجرد أني أحمل جنسيتك , أعبر عنك , أرسم لك , أنشد لك , وأهب لك علمي وعملي , وأنت في المقابل لم تمد لي يدك ولم تمنحني بركاتك ولم تدفع لي ولو بالقليل من عطاءك لأبادلك .


وأفكر جدياً في إستبدال نشيدك الوطني بآخر أكثر صدقاً وواقعية "سارعي للفقر والعوز , سارعي للتخلف والرجعية , سارعي للموت والفقد والتهاوي , سارعي للبيوت الآيلة للسقوط , سارعي للمظلومين والسجون , ياموطني ..


وبصوت واحد تصرخ بكل صوتك يتدفق معه دمك وتحمر له عيناك , وتمر أمامها مشاهد حيَّة تتضاعف وتزداد , صور موجعة وقاتلة , مقاطع تطعنك في الخاصرة , أم عفيفة تبكي تستجدي العيش , شيخ كهل يحلم بمنزل ليموت فيه , شاب في مقتبل الحلم في يده شهادة وعلى رأسه تحوم الطير ويعول 15نفر على راتب خادمة تبحث عنها سابقة الذكر, وتقبض على يدك وتزيل فكرة العيش في بحبوحة إلى العيش في ستر ومصونة وستر وصون عائلة بالقرب منك ..


ويستمر الوجع ..






.






ماذا قدمت يا يومنا الوطني وماذا أخرت ..؟






.

على الهامش /
بي فوبيا من أن يدركني أي مرض و أدخل المستشفى وأكون فأر تجارب لأطباء ومختصين زوروا شهاداتهم أو أن ينقطع التيار الكهربائ خلال عملية لي حرجة أو أدخل للكشف والتحليل ليصب في دمي أحدهم الايدز ويغرس في مناعتي الهون , أن يبادرني أحدهم بالعطاس وينقل لي عدوى ستبقى سنين دون أن يبحث أحدهم لها دواء فقط لاعلينا سوى الانتظار أن يجدوا لها الغرب دواء وطب ونأخذه تباعاً..







الخوف يغمر الازقة والوحشة , فلص ومختطف ومفجر وفاسق فاسد تكاثرون فيها ,


وأتظاهر بالوسطية ولربما كنت أشد منهم بلاء على الوطن وفتكاً به ..






أبي يردد من يأخذ من الحكومة ماله فمن قلة المروءة أن يتكلم فيها ولو بكلمة , لكن مابال من يأخذ ماله منك ومالك تأخذ منه الحكومة , أليس حراً يتحدث كيفما شاء ..






ابنة أخي تحتفل وحيدة بعيدها الوطني , وأرى الفرح والاعتزاز والثقة تكسوها بلون أخضر , وأتوق في سري للاحتفال بعيد وطن يليق بي , وطن يشبهني في العطاء ..






.

الثلاثاء، 22 سبتمبر، 2009

يلَّلا نعيَّد !






العيد يأتي محملاً بالتعب المبالغ فيه , وفي ليلته يتسلق الألم قدمي حتى الساق ويبقى معلقاً هناك , ظهري وعموده الفقري صفارة إنذار لعشرين سنة قادمة , لا أبالي لدي الكثير لأنجزه " تباً للتسويف , أجري بين الغرف كمجنونة , أمي تطالبني بالاستراحة والهدوء وهي تكرر " الناس / المجلس / المطبخ / البخور ..! , وأستمر مثل الطاحونة أدق الساعات والثواني لحفنة عيد ناصع التعب .



التلفون يستمر في الصراخ كطفل مدلل في وقت انشغال أمه , وهاتفي يشعر بالغثيان لامتلاء جوفه بالرسائل "هذا ليس وقتك , حتى التهنئة بالعيد أديتها كحمل ثقيل أود الخلاص منه , أنظر في الساعة المعلقة في رأسي "بقي لدي القليل , والنوم "مافي نوم " , ويأخذ فلكي دورة كاملة حول نفسه في أقل من يوم , انتهيت بكل ماتحمله الكلمة من معنى ..



الساعة الرابعة فجراً " أجهز نفسي وأغدق عليها بالألوان والعطور , أنظر إليها تماماً كطفلة مزهوة بثوب العيد "ابتسم, جوفي متهالك عن آخره لايهم "اليوم عيد , أخرج بفرحي ليقابلني حزنهم وشحوبهم , شكواهم المتكررة والحديث عن بيت وطفل أرقها , عن زوج لم يحضر هدية تليق , عن الكثير من الخدمة وقهوة وعلب الشوكولا , عن "طراطيع العيد , عن قصة شعر في غير وقتها وهي غير مناسبة ووو , عن ملابس / أحذية / حقائب / إكسسوار , وكل ذلك لم يشعرني بالملل كما في السابق , ولم يحبسني في قوقعة مع دموعي على ألم قدمي وتشنج ساقي وعلى الوجع النابض في ظهري من شدة التعب , وتكبر في داخلي صرخة "أنا أحبكم لكل أخواتي وأخواني وأولادهم ‘أمي وأبي , أنا فعلاً أستشعر معنى العيد , فتحت فيه للفرح صدري , وطبعت له الكثير من الضحكات على شفاهي , اليوم عيد .



العيدية مثلنا تماماً في كل سنة تكبر وفي كل عيد تبلغ أشدها , والأطفال ماعادت الريالات والشوكولا تقنعهم بشيء طالما هناك من يشعر بانعدام العيد في داخله ويحاول شراؤه بالنقود على شفاههم , كلهم يوزعون النقود وفي آخر اليوم أجمعها من على الأرض ومن على عتبات المنزل , أطفال هم وهي لاتعني لهم سوى ورقة لاتشتري الفرح البتة ولاتصنعه وهم وحدهم من يعرف العيد على حقيقته بلاتصنع وتظاهر "حصالة التبرعات مزدحمة , واليوم عيد ..



يُقبلون في ثياب أنيقة / شماغ / عقال / حذاء وساعة يد ومسبحة وعطر فاخر , كلهم قد اتفقوا على نفس الطول والعرض , أخبرهم أن السنين بتعدي " وأنني مظلومة بكلمة خالة على ألسنتهم , يُقَبلون يدي ورأسي زيادة في الظلم , وبعين عجوز في الثمانين أهز رأسي وأردف بقول " الله يرضي عليكم ياعيالي " وماهي إلا دقائق حتى يتعالى حديثهم وكيف أنا مو ذوق , شوفي القماش بس " لونه سلفر , أريقاتو "كيف على الموضة ومن بلاد اليابان بعد, وأشعر بإزعاج مسلي من صراخهم وتعليقاتهم وفرحهم , إنهم لايزالون في مرحلة بين الفرح بالعيد وبين التصدي له , واليوم عيد ..



جوال أدب له نصيب الأسد من رسائلي ربما هي أكثر من اثنا عشر رسالة أو يزيد , حتى أدب هو نفسه لايشعر بالعيد وبهجته , أو ربما لايرتقي للذائقة من أدب غير ماكان يسلب الفرحة منا , كلام جميل لكنه حزين للغاية ولايحمل من الفرح والعيد أي طعم , أقرأها على عجالة من أمري وأنا أردد لاحول ولاقوة إلا بالله , إلى وقت لاحق ’إلى وقت لاحق, ألايدرك جوال أدب أن اليوم عيد ..



عيد بأي حال عدت ياعيد ..!!
كل المواضيع / المواقع / الصحف والمجلات حتى الرسائل الشخصية في المسنجر تحمل هذا العنوان المعقد نفسياً , وتتصنع الحزن والهم والغم والبكاء على رحيل رمضان أو على الشعور بالتعاسة , على التعب , على العزلة والغربة , على السوداوية واللون الباحث عن لونه , أشياء مملة وتصنع الغثيان , بينما لو تحول العيد من عيد فطر مبارك لعيد الحب أو عيد ميلاد أو حتى عيد هالوين , ستجد من يغزل القصائد ويفتل المواضيع ويسكب الفرح بلاتردد وبكميات وافرة , حتى أنك تشعر بالفرح المزيف معه , واليوم عيد , عيد الفطر المبارك ..



الساعة الرملية لقوتي البدنية شارفت على الانتهاء , النوم يغطي كل غرف المنزل ويحشر نفسه حتى في صحن الشوكولا وصينية الكنافة , نوم /نوم / نوم , لكن لا أريد للفرح الذي يتسع بي أن ينتهي ولا للعيد أن ينقضي , الجميع غادر العيد بجفون كسلانة وأجساد مرهقة وبلسان يردد " عيد إيه اللي جاي تقلي عليه , وأنا وحدي استقبله بحفاوة وكرم وأقدم له أكواب السعادة الواحد تلو الآخر , وأحدثه عن الناس , عن الوهم , عن الأشياء العالقة فيهم لاتسقط وأنه لم يفرح به عداي , أتذوق من وجودة حلاوة الدنيا والرضى بماقُسم لي , وبما كتبه الله في صحيفتي .



وليوم واحد أصفح عن العالم أجمع وأرضى عن الكون وافتخر كوني سعودية وأرضى عن نفسي وأقبلها قبل النوم
.



صباح اليوم الثاني من العيد ..
بفرحة ..



.

الأحد، 13 سبتمبر، 2009

وجع مقدس ‘!


يا ذاك..! " أغضض الطرف , هنا سيغتسل وجعي ..
وبدونه , أجدني عارية تماماً من كل حلم أو حتى قطعة أمنية تمنع عني نظرات لا تعرف الشفقة يتغشاها فضول ..
عاجزة عن كل شيء ولو كان بسيطاً , أمتنع عن تلبية رغبة أختي وقبول دعوتها على كوب من القهوة فاخر بيدها , أمتنع عن تسمين كتيب أشعار نحيل يمده لي أخي , وحتى أن أرفع يدي بآمين خلف دعوة أمي لي , حتى عن إعادة الجريدة لغرفة أبي , والله أشياء بسيطة أقف أمامها عاجزة , حتى عن ربط شعري بالطريقة المناسبة أعجز..
مشلولة على الآخر , ولا أملك لي من الأمر شيء ..
اسمع حديث أمي عن كوني محسودة وأنه يتلبسني شيطان بيده عصا يضرب بها على كل طريق أسلكه فيشربكه أو على حظ لي يحاول أن يفرح فيعكسه ويصنع لي النحس بكميات وافرة يغدق بها علي كل لحظة . ويمدها كوجبة إفطار دسمة كل صباح ..
ويصر حديث صديقتي أنني ربما مسحورة " وكيف بدأ شعري بمغادرة الحياة شعرة , شعرة , وكيف هو شحوبي واصفراري وبقائي مع فراري وأنها حالة زامنت عودة الخادمة إلى ديارها..! وتردف حديثها , أليس كذلك " وبهزة طفيفة وإستفهام كبير يتولد فوق رأسي دون وعي بها" ربما..!
وتعجب نفْسي "كيف أني اقضي معظم وقتي بين دفتي رواية لا أتجاوز الصفحة الأولى ولا أدرك الأخيرة ‘ معلقة في المنتصف وكل أموري لاتتجاوز المنتصف , "قلت لكِ إما الأول أو الأخير ‘ أحدثها ويظنون بي جنَّة وكيف نفسي أحدثها , هم لايسمعون صراخها / بكائها / أنينها / حنينها , إنها تصبه في أذني باستمرار دون تعب وبنفس النبرة .
أمي ..
"أسقط / أختنق ,,
أنا متعبة ,,
قلبي منزوع وأضلاعي مبعثرة ..
دمي ابيضَّ من الغم وأوردتي ممزقة..
لاحياة تبلغني ولا موت يترجل’’
في المنتهى ..
بلا غطاء حلم / شمعة أمل / فتات نبض ,,
ابنتك " أنا , روحي ’ نفسي ..منهكة ,,
عالم من جفاف وذبول و رماد وعتمة "
عالم من الأموات..
عالم من الوحشة ,,
يستوطنني سوء ويبني في صدري كل يوم وطنه ..!
صغار كالدود هي " عزلتي / وحدتي وحزني " تنخرني ..
تأتي على الأخضر واليابس "كجهنم "لاتبقي ولاتذر .
لاتبقي ..
تأتي على :
حب / وفاء / إخلاص / دفء ‘
فلاتذر ’’
,
لاتبقي ..
تأتي على:
ثقة / تحدي / عزيمة / إصرار ..
فلاتذر..!
وأشعر أني خواء..
أشعر بالانعدام ,,
وكثيراً ما أترنح , تهتز روحي وبين بين لا أقف ولا حتى أسقط ..
هم يتحدثون عن السكينة , عن طمأنينة وهدوء ,عن راحة ..
حديثهم عنها شهي ,
وتبلغني كقطعة حلوى ‘ أريد قضمة ..
لأهدئ بها روع عمر .
إنها لاتغني من الوجع شيئاً..
...
أشعر أني في سطر كفراغ كبير ,,
يمتد ..
يمتد..
وآخره أكتبها بتعب " أمي ..!

الأحد، 6 سبتمبر، 2009

وشوشة " سر ..!

زنبقة ,,
كان اتصال عابر , لكنه يشبه كل الأشياء الجميلة في حياتي تنساب بهدوء من بين أضلاعي وتخرج براءة ..
إنها مسكوبة في صوتها " وفي الفرح الصادق في نغمة حديثها , حتى في تكوين حروفها ..
كلامها مسبوك بطريقة فريدة " إنه كل الكلام الذي يتخبط في داخلك ويهرب منك يمنة ويسرة ويلعب معك لعبة الإختباء, وأوقات يُجن وأخرى يصاب بسكتة "لكنه هنا ومنها في هدوء يأتي وبكل سكون الكون ولايلامس مسمعك حتى يقتلع منك كل الضجيج والإزعاج والإزدحام الساكن فيك ..
أخبرتها ذات يوم أن صوتي العالي وكلامي الذي يسابق بعضه يسبب لي أزمة وضحكتي الصاخبة تشعرني أوقات بالخجل " فحديثي الجانبي والذي أريد منه أن يكون جانبي يظهر للعوام , وحديثي في الهاتف يعبر الجميع * أوتذكرين ذلك الموقف الطريف الذي كنت أحدثك عنه بيني وبينك وما إن انتهيت حتى ضحك كل من كان في الاجتماع , كسفت حينها ولقد جاهدت كثيراً ليكون بيننا وعبثاً شعرت أني نجحت ..
فحديثي مع السائق يعبر المارة وحديثي مع البائع يتجاوزه للمشتري " لابأس أنا هكذا أعيش بين صخب وبين صمت ..!
.
أوتعلمين , عند حديثي معك أشعر بالصمت صمت والحديث حديث , أشعر بي لست المتحدثة الوحيدة والذي يتوجب عليها الكلام والتعقيب والتوبيخ والتنبيه والارشاد , أشعر بأن هناك من يملك ذلك غيري .
فأنصت لك بخشوع "والله بخشوع وما إن تنتهين حتى من روحي ابتسم , حتى في شكواك مختلفة تماماً هادئة جداً , ساكنة وشفافة , أشعر وكأنك بعيداً عن هذا العالم المكتظ والمتوحش , وحدك تقطنين زجاجة بالقرب منك زهور , خلفك نهر , قارب , رمل وما إن تهتز تلك الزجاجة حتى تتغشاك حبوب اللقاح ورذاذ فتَّان من النهر , في لوحة دقيقة الصنع وإطار رقيق وأنيق , بيت في قصيدة وحيد يحمل في طياته السحر يخبئ خلفه القصيد , منذ أن يبدأ حديثك أشرع في خيالاتي أبحث عن صورة جديدة تليق بك حتى تنتهين وخيالي الخصب في كل مرة يعجز وبانتهاء كل حرف يحاول أخرى ويفشل ..
ألاحق كلماتك وأضعها بين دفتي كتاب لتبقى أكثر حتى بعد غياب الذاكرة , حتى في حال توسع ثقب الذاكرة أجد أنك من الاشياء التي تبقى عالقة , وإن فقدت اسمك وضاع رسمك وتاهت بنا عناويننا ’ أظن أن حروفك ستحملني حينها إلى مكان قريب كثيراً من روحي , سأتلمس فيها قلبي لأنها من قلبك الناصع نضحت , يآه " تخرج من أواخر صدري لأوائله عبقة بالحنين العذب , ولأيام مرت سراعاً كلمح البصر ..
كيف تريني ؟ , كيف أبدو ؟, كيفها أنا ؟, أسئلة أحرص على إجاباتك عنها على الدوام ولو كانت مكررة وذاتها , لكن أجاباتك في كل مرة تحمل نبض دافئ وحنيَّة مختلفة عن ذي قبل ‘ عدى رؤيتك الصافية ونظرتك الخارقة لأبعد الأشياء , في وجودك تقفز الطفلة بي , تتكلم بي , تنصت بي , تتعاظم بي , أتقازم بها ولا أُقدم على شيء سوى تأملك واجترار حديثك ,,
كم مرة أخبرتك أنني معك أتصالح مع نفسي بل وأحبها ‘أحبها بشدة ‘ أرى أنها هي التي أحلم أن أصل لها وتكون أنا ..
,
أشتاق لك ‘ لحديثك ‘ لتشجيعك ‘ لصخبي وهدوءك ‘ للجنون الملتصق بي والغريب عنك " كم مرة أخبرتك أنك بالفعل تصنعين المفاجآت وتمنحيني الدهشة في كل مرة ..

لكنني قط لم أخبرك "أنكِ تشبهين لحد كبير الأنا المحتجزة في داخلي , للروح المركونة , لعهد مضى بي وارتحل , تشبهين لحد كبير طموحاتي التي أريد وآمالي التي أشتهي وأحلامي التي أكتب , إلى حد كبير أنا بلاتصنع ومن دون أقنعة , إلى حد بالغ أنا دون قيد ..
.
" قلتِ بأن معدني أصيل وأنني كما أنا منذ سنتين لم أتغير في كل شيء ، في الحديث وطريقته , في الضحكة والفرح حتى في دفء المشاعر وكيف كل يوم يعبر يكبر بي الوفاء ‘ كأنني تركتك في محطة قطار وكل تلك السنتين ماهي سوى ساعة انتظار ازداد بها الشوق درجة وكل الأحاسيس انتفضت على أهبة الاستعداد تتجمل.."
ابتسمت وفي داخلي بكيتني وبكيت زيفي لأنني في خلال السنتين أصبحت من القواعد من النساء وأكرر " بين صخب وصمت "..!
.
سأشي لكِ بسر " ذلك اليوم الهدية , وشاء القدر صدفة اللقاء , كان بكاؤك ودمعاتك شعور رقيق انتفض لها قلبي " لكن بها أدركت كم أبلغ من التحجر عمر رغم حبي..

,

(:

.