الثلاثاء، 30 مارس، 2010

خامل.!


SMS
حين يباغتني الألم لا تبقى مكتوف الحيلة ,أبعدني بكلتا يديك عن خوفي..
أزح عن وجهي خصلة الموت , وأنظم لي جدائل حياة أخرى , حاول أن تساعدني , تأخذني بعيداً حيث يسكن النرجس وينمو الياسمين ..
*قناة أعذب الكلام ..
|
غالباً وحين ينقصم ظهر قلبي , أتجاوز سريعاً الأزمنة وأقف فوق رأسي في سن الخامسة , في سن الخامسة وكتاب التلوين بين يديها , لم تختر المكان بعناية لذلك هي تقبع في المنتصف ولم تحشر طفولتها في زاوية , العالم من حولها في ضجيج ولا تزال تنصت في هدوء لألوانها , تطرح الألوان جانبها بعد أن قبلت جبينها وطرف أنفها وأصابع يديها وتحت عينها , أتجاوز المشهد إلى ..صوت ضرب * أفيق وأفرك باطن يدي ..
هل يعني ذلك أن للألم تاريخ ميلاد وعمر ..!
أتذكر بعدها كيف أني طيلة عشرون سنة أتعلم الصفح , ولا أزال لم أتقنه بعد .
وغالباً أكون بين يديك وأنا متعبة , الكرسي العتيق و القماشة البالية التي تحتضنه , والجسد المُلقى دون اكتراث فوقه , وكوب الشاي البارد ودخان *الأرجيلة , وخاصة نظرة العدم في عينيك والصمت البالغ حتى في حديثك , كلها أجدها محفزات جيَّدة لتمرير الأحاديث المشروخة دون أن أشعر بالذنب , وأعلم أنك مشروخ كفاية للدرجة التي لن تضرك ..
سأحدثك قليلاً فاحرص كما دائماً أن لا تنصت لي , سأمارس أيضاً قليلاً من الكذب الواهن فلا يغررك دهائك فقط دعها تمر "كذباتي" ..
هذا المساء كئيب وحالك , كجديلة غارقة في السواد لعانس , تنفضها وتلمها للوحدة , والقليل من النجوم الخافتة دبابيس زينة , شكَّت بها هذا الليل ليتسرب بعض ظلامه للصباح ويفسده , حتى فقد الليل والنهار طعمه ولونه , لا شمس ولا قمر , لا شروق ولا غروب , هل تشعر بكمية الملل الناجمة عن أيام بهذه الصورة , على حد سواء ..
وقلبي حزين , وقلبي مرهق , وقلبي شاحب , وقلبي يبكي , وقلبي مثقوب , وكل حزنه ودمعه يتسرب من الثقب فيَّ كلي , وشحوبه يزداد يوم عن يوم , حتى اصفرَّ وجهي , وأضلاعي طاعنة في التشوَّه , تعيق الأوكسجين , لذلك يكثر أني اختنق , والاختناق ليس بالشيء السيئ ففي كل الأحوال اعتدته , لكنها تحبس في داخلها أيضاً , نبضه هاربة منه , نبضه مجنونة تتخبط , تبحث عن طريق تسلكه لتعود وتسحبني كلي معها , وكل الطرق تؤدي إلي فتجن حينها أكثر حتى تبكي , ويحصل أنها تؤلمني وأبكي , فقط لو تستكين وتهدأ لأعرف للنوم طعم ..
تعرف أنه غادر وتعرف أيضاً أني غادرتُني معه , وتدرك أني اشتاقُني ولكني اشتاقه أكثر , وفي كل مرة آتي للحديث تعرف مسبقاً أن حديثي سيكون عنه , حتى أنك مللت أسئلتي وحتى أني حفظت أجوبتك ..
فقط لو يصله , أن كل حب بعده يأتيني ..ينقصه ..!
|
" قووووول يصرخ التلفاز " ويصرخ هو بأسوأ أنواع الشتم ..!
أركز في الشاشة .. المباراة إعادة ..؟؟!
مثل حديثك ..
لكنك لم تتحمس هكذا عند سماعي ..
لأنه بلا معنى ..
لا يعني لك حتى في الشتم ..!!
وأقفل عائدة إلى "لا اتجاه" وداخلي كلمة تكبر وتصغر , تتكرر " كان حديث قلبي ..!"
وتكبر بعدها خيبتي أعوام ..!
.
(شكراً ..)
على الأقل هو لم يحدثني أن أشد ساعات الليل حلكة هي تلك التي تسبق الفجر , أن التغيير بأيدينا فقط لو نجزم , أن الحياة حلوة بس لو نحاول نفهمها , أن الدنيا لا تزال بخير , أن العمر مثلما يمنحنا المرارة بكميات وافرة سيمنحنا الفرح ..
على الأقل هو لم يحدثني عن الابتلاء , عن القضاء خيره وشره , عن " عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم " , عن التقصير في حق الله , عن البعد , عن التيه , عن التخبط , عن إبليس , عن سجادة آخر الليل و مسفع ..
على الأٌقل هو لم يحدثني كيف الحياة فلسفة , كيف يكون الكون مدرسة , كيف تكون العقبات داعم وقوة , عن الصمود , عن العزيمة , عن الرغبة الحقيقية في العيش ..
لم يحدثني حتى عن كيف أتجاوز قلبي كما تجاوز هو قلبه , لم يمنحني الطريقة السليمة للتخلص من ألم ..
|
الظلمات تتكاثف جداً بعد الواحدة , وكأن الليل يغطُّ في نوم عميق , هو الوقت الذي يتسرب إليك الشعور بالعدم , قد تكون بالغت كثيراً في ترويضك وضبط مشاعرك حتى تحجرت , ربيَّت ذاتك أكثر من اللازم , حرمتها حتى حقها في التعلم من أخطائها , كورتها جداً حتى توحشت , رَكنتها حتى تعفنت , قسوت على نفسك جداً حتى لم تعد كل الأمور تهمك أو تعنيك , تؤلمك أو تشفيك ..
لكنها لا تزال تحمل في داخلها ملامح من الإنسانية , فلتدركها..!


*
SMS
(عابر بلا سبيل )
لم تعد هناك فائدة ترجى من هذا القلب !
فهو لم يعد يشعر بالحزن ولا بالفرح ..!
لم يعد يدق بقوة من أجل حب مفاجئ , ولم يعد يخمد وينطفئ عند كل خيبة !
لا فائدة ترجى من هذا القلب سوى أنه يضخ الدماء إلى هذا الجسد البائس الذي لا يريد أن يعيش !!
لا يريد أن يعيــش ..!
لا يريد أن يعيــــش ..!
*قناة أعذب الكلام ..

الجمعة، 19 مارس، 2010

هممتُ بها..!



اشششششششش..
أنا أقوم بصناعة عالمي الآن , أو قد أكون أكمل صناعة عالم وجدت نفسي فجأة فيه , لا تركز بصرك في اللون الأسود المحيط بالغرفة , لكن دقق في تلك الابتسامات المعلقة بخيوط رقيقة جدا , تلك الابتسامات التي قضيت خمس سنوات وأنا أتكلف صناعتها , قد أكون جمعتها , بل أنا سرقتها .. بعضها من أيامي / من ذكرياتي / من أقلامي / من أحلامي لأعيد تكوينها وأبثها الجدران حولي , لربما وجدت فيها أنساً لوحدة ..
لازلت هنا , رحلتْ أنت وبقيتُ أنا , بقيت هنا في هذه الغرفة منذ ذلك الحين وأنا أتخبط , أبحث عن باب , عن بقايا شرفة , عن ثقب يحمل لي شمس وهواء , أدور وأدور , ليس ثمة باب ولا رائحة لنافذة , لم أكن أعتزم الهرب , لكنني كدت اختنق ثم اختنقت ثم أمعنت في الاختناق , وبعد أن اعتدت الأمر تجلَّت من حولي الأبواب و أُشرعت النوافذ , لكن بعد أن أصبحت العتمة في روحي ..!

هدى ..!
كفى ..
كان يرهقني الغياب ..
وهل تعلمت في غيابك لغة الإشارة ..؟!
ماذا..؟
فالتفت نحوه دون ثغر ..

|

لا أعلم ما معنى ذلك , هل هو حلم أم مجرد خيال سيء , قد تكون لعنة " لكني كففت عن الإيمان باللعنات " , لكنه يصر مؤخراً فيَّ كثيراً , ربما هو أثر أسود لعقوق , إنه العقوق فقط يعبث بحياتي , يشوَّه جمالها بمخالب مسمومة ..

أمي..!
أعلم أني مغفلة , أعلم أني حمقاء , أعلم أني أمارس الصراخ في وجهك بسبب كان ومن دون سبب صباح ومساء , أعلم أني لم أعد أطيق لغتك المعبأة خوف وقلق علي , ولم أعد أحتمل مباغتتك لي حتى لو كان للطمأنة , إصرارك على فضح أسراري لك وبسط أوراق أيامي بين يديك لترتاح منها روحك مزعج نوعاً ما .
أعلم أني أكبر وأكبر , وصراخي بات في الآونة الأخيرة أكثر , وأعلم أن قلبك في كل يوم هو أكبر , ومن بين الكون أجمع قلبك الوحيد الذي في غضبي وصراخي هو يصفح , ولضحكتي هو يحن ويطمح .
ربما أنا أعاقبك على إنجابك لي , فقط لأن حياتي ليست على ما يرام وأحلامي لم تعد تتنفس وطموحاتي تتساقط فوق رأسي وأنا بحاجة لشخص ألقي عليه اللوم وأثقل كتفيه بالعبء وكنتِ أمي..
ربما أنا فقط اسمح لقلبي أن يكون على طبيعته و سجيته معك , أتركه ليتنفس على حنانك , فلطالما اعتدت أن يكون صدري منفضة السجائر للجميع و سلة المهمَّلات من الأمور والكثير من غضبهم / حزنهم / تعبهم / وحدتهم / ضجيجهم وصمتهم / قربهم من بعدهم , لكنك الصدر الكبير الذي يحوي صدري والذي ألقي فيه كل ما سبق دون أن يزفر زفرة واحدة أو حتى يمن ويستكثر..أمي..
أو ربما كوني ابنتك وأنك أمي فهذا يمنحني الشعور الباقي من الطفولة , القليل من الدلال , حقاً هو ذا , فأنا كطفل أخذوا لعبته أو سرقوا فرحته وانكب على صدر أمه يصرخ ويضرب ويشتم , كيف أن تم كل ذلك على مرأى منها وهي لا تزال تبسم ..؟ , إنه لا يدرك أن اللعبة مسمومة والفرحة مجرد كذبة ستكشفها له الأيام , لا يعي أن الصدر الذي تلقى الضربات والشتائم هو ذاته الذي سيمسح عليه دموعه وعليه سيغفو , وأنا كذلك يا أمي , رأيتهم ينبشون في سري ليفضحوه , يفتشون في صدري / في قلبي / في حبي ليخنقوه , في كل أيامي ليسرقوا منها ضحكاتي , وعدت أصرخ وأشتم وأعلم أنها خيرة لكن يؤلمني أنه لم يعد بمقدوري أن امسح دموعي في أحضانك ومن ثم أغفو .. أمي..
أمي " أحبك كلي وكلي أحبك , لكن الأيام تربكني جداً وأحاول جاهدة أن أقف فيها بثباتك وقيمك , بشموخك وثقتك , أن أمارس في زحمة الحكي بلاغ صمتك , لكن في كل مرة أدرك أنك معجزة لا تتكرر وأن الحديث عنك مجرد فضفضة ..
أمي " قلبك أبيض وقلبي موغل في السواد , نبضك طاهر و نبضي مجرد خدعة , لمساتك حنان ولمساتي لك احتياج وحاجة , فهل يملك هذا القلب على هذا القلب المتعب بالصفح ..أمي..

.

يوقظني من لجة الهلوسة , أنين الأرجوحة , الصدأ هو من شق حلقها , يشبه صرير قلبي , وكأنه معلق في صدري يغطيه نفس الصدأ , طالت أيامي كثيراً مما يجعل أحلامي لا تحلق عالياً إنها فقط تحفر في الأرض , كما تحفر الآن قدمي , هل يعني ذا أني كبرت , شاخت روحي حتى أني بت لا أفرق بين الحلم والخيال وما هو واقع وحقيقة , أنفض عن رأسي أفكاري الغبية لتتساقط معها أوراق جوري , أرفع بصري لأجده يبتسم , يخرج وردة أخرى من خلفه كحركة لطالما أغرتني في الأفلام والمسلسلات لكنها هنا تبدو غبية , يعتصر قلبي ألم ما ..

انفض رأسي : عدت..؟
_من أجلك ..
_لم أطلب ذلك ..
_إذن من أجلي ..
_لا يهمني إذن ..
_هل أغواك الغياب ..؟!
_بل شوهني "

أسرع نحو الغرفة , هي هذه اللحظات فقط التي توقف فيها عقلي عن التفكير ورأسي عن الوسوسة , لطالما كرهت المفاجآت , إنها تكشف للجميع كيف أني عديمة الفائدة وتتركني للارتجال والحديث دون وعي مني وإدراك , تفسح مجال للجرح والخدش وأن أظهر مغفلة جداً , لا أعلم إن كان خلفي أم أنه عاود الغياب أخرى ورحل ..

اصطدم بأمي , وتمسكني بين يديها كلص هارب ..
: أمي ليس الآن ..
: أحمد زعلك ..
: لا
: وليه الدموع ..
: بي جوع ..
تبدأ في العويل والصراخ وتهرول ناحية المطبخ ككل أم في الخمسين من عمرها : بنتي تبكي من الجوع ..
وتغادر قبل أن أخبرها أنه جوع لاحتضانها , جوع للعودة جنين في أحشائها , رضيع في حجرها " بي جوع لأختفي " .
.
أصفع باب الغرفة في وجه الأفكار السوداء التي تسعى خلفي , أقفله مرة ومرتين , أسقط عند أقدامه عاجزة عن الوقوف أخرى , لن أبكي ..
سنتين تعني عمر , تعني طفل يتخطى السلم بحماس وضحكة , تعني مرحلة عمرية بأكملها , تعني ولادة حب ونضجه وهرمه وموته , وكذلك فعل غيابك بحبك وبقلبي ..
يطرق الباب يستأذن الدخول ..
لا أملك أن لا أفتح , فحبه في الرمق الأخير ..
: غرفتك كما تركتها وكذلك أود لو يكون قلبك ..
: هه
: لا يزال اللون الزهري يسكب فيك نبيذه ..
: ويترك أعماقي في إغماءة
: لا تزال حروفك مجنونة "
: إنها في حداد ..
يمسك بيدي ويشد عليها " سنتخطى الغياب أكيد , بعض وقت وسنضيء هذه السنتين ونلبسها حلة جديدة ..
أنفض يديه ..
: اللون الزهري على الجدران مجرد كذبة , الجدران لا تهتم بما تلبسه أصلاً , ولكن ألقِ نظرة على أثوابي , من حولها من الأحمر والأصفر و الأخضر إلى اثنين فقط الأسود والرمادي , من عبث بتلك الأغنيات وأبدلني " الدنيا حلوة وأحلى سنين " بـ " حاقات كتير في حياتنا تسببت في حيرتنا وأدينا عايشين راضيين / جايين ورايحين " , من خنق الدمية على سريري بقلم وورقة , و طرد الأحلام بجيش من الكوابيس , من دس الجليد في لحافي وغطى بالجمر منامي وجعلني بين زمهرير غياب وحريق شوق , من أبدلني بواحدة لا أعرفها ..
: هدى ..
: سنتين ..
: كانت محاولة لعودة أفضل ..
: محاولة فاشلة ..
: لكني عدت ..!
: ليس لي ..
: بل لي ولك / كنت أطمئن روحي أن أكبر هدية سأنالها هي غفرانك خاصة مقابل هدية بحجم علاج إدماني ..
: .....................
|
" أشتاق للأيام مرت مثلما مر السحاب / وأخاف من طول الجفاء أو يستطيب بنا الغياب " * نغمة ..
ألو ..
أهلين , عاش من سمع صوتك ..
أوف / أنتِ دايم كذا , وقتك غلط ..
ليه مشغولة ..
إيه / جالسه أكتب رواية ..
تكفين بس ..
: ليش يعني مايطلع مني ..
: نوعا ما ..
: عاد اليوم صحيت على قهوة تركية , وتابعت مسلسلين خليجي , كم فلم , وسمعت كمية لا بأس بها من الأغاني ومن الموسيقى , وعندي مكتب وكم رواية فوقه ..
" أقلك قفلي هالغباء اللي عندك وجهزي نفسك لأنك أكيد ناسية أن الجمعة عن سحورة اليوم ..
: طوووووووووووووط
.

الخميس، 4 مارس، 2010

‘ يليق بضحكـة"



إنه مارس , هل تدرك معنى أن تقضي أيامك في مارس , هل تشعر بالسحر والرونق هذا الشهر , هل تمارس ترتيب ذاتك وتحاول أن تكون على أفضل هيئة وأجمل منظر , هذا فقط لأنه مارس لاغير..

مارس / مَارْتْ / مَارْسْ / مَارْتْسْ / الأتيكية / شهر الحظ والغموض والشتاء والذئب ..*

إنه الرابع من مارس , وهو التاريخ الأهم على وجه الخليقة , التاريخ الذي يجب أن يكون عالقاً في ذهن الجميع , الكل لابد أن يدرك معنى هذا اليوم بالذات , وذلك ليس لأنه تاريخ استكشاف كريستوفر كولومبوس لأمريكا الشمالية ولا لأن فيه تم طرد اليهود من لوبيخ الألمانية , وكذلك لايهم فيه أن تم انسحاب القوات الصينية من فيتنام , لاتعني ولادة محمد علي باشا الشيء الكثير ولا رینهارد هایدریش، وهو ضابط ألماني نازي ومهندس تهجير وإباده لليهود في الحرب العالمية الثانية , قد يصبغ عليه موت صلاح الدين الأيوبي شيء من الفقد والحزن , يسكبه في قالب خيبة وتعب , وفاته تعني للعالم أجمع نهاية قوة وسلطة وموت رمز ولكنه ليس ذلك أيضاً ..

لكن هنا , الرابع من مارس , هو التاريخ الأكثر أهمية لي , فقد انتظرته سنه بأكملها واضعة يدي على خدي وتقلب الأخرى في أوراق التقويم , حتى استبشرُ بدخوله , لأنه يعني أني قد تخلصت من سنه من عمري , في يوم الميثاق / يوم القبول* , ميثاق لجديد وقبول لقديم , كأنما ألقي عن كتفي سنة بالية و مهترئة بأكمام ممزقة وأزرار منزوعة , افتح فيه دولاب عمري أبحث عن سنة عبقة وطاهرة , تم كيها وتطبيقها بعناية ترضي وسواسي , مفصلة بدقة على حجم آمال وطموحات لم تعد بهذه الكمية الكبيرة ولذلك يهمني أن تأخذ راحتها حتى لا تغادرني هي الأخرى , تحمل جيوباً كثيرة لأتمكن فيها من حمل الكثير من السعادة والضحكات والفرح , جيوب خاصة للذكريات المشرقة , بلون صافي كسماء و قيم ثابتة كأرض سابعة , أشياء تمنحني الشعور , إحساس ما نقي ..

ألبسها بضحكة , أشعر فيها أن الحياة لم تغادر الحياة بعد , ألتف حول نفسي "أتأكد حينها أن الأجزاء البسيطة هي من يعيد تكوين الجزئيات الكبيرة فينا مثل هذه السنة علي , كيوم واحد كفيل بإحداث انقلاب في زمرة أيام ومحفظة شهور , يوم يصنع تاريخي ..

إذن أعياد الميلاد هي مجرد خديعة لمواراة جثمان سنة بأكملها جوف سحابة , وعمل ضريح يليق بها يُنقش عليه في كل موته التاريخ ذاته , ستلتقي في السماء السابعة بسنوات من الطفولة وغمرة سنين المراهقة , الثامنة عشر والتاسعة عشر حتى هذه السنة نيف وعشرون , أعلم أنها في شوق للقاء أخواتها منذ أن كانت معي , ذلك واضح في حين كان يملؤها الحنين وينخر عظمها الوهن والاشتهاء , أكاد اسمع صوت غنائهم هناك واحتفالهم بها وكذلك ضحكاتها هي والمسروقة مني , هم يبدون كفتية في عمر الزهور بحاجة ماسَّة لسنة تكون الأم , بحنانها وحكمتها , بصمتها وهدوئها , وأهديتهم سنتي هذه محملة بالتجربة وكميات من الخبرة , ستكون أكثر رحمة بهم مني ..

حان وقت إطفاء الشموع , نفخة , وتطفأ هنا لتضاء هناك , يدي تحاول تقطيع الكيكة بطريقة هندسية معقدة , تخضع لعملية حسابية قبل ذاك , تتم المهمة على خير , أشعر بالملل هنا , أرفع بصري إلى السماء , الفرح كله يكمن هناك , أشير بإصبعي ناحيتها , يصادف الوقت سؤال أختي *من يريد المزيد من الكيكة ..؟ , فتظنها أنا , تقتطع لي كمية لا بأس بها وبصوت حاني " الله يحلي أيامك " ..

(عقبال المية سنة ..! )
هذا رد مثير للحنق , يجعلني التفت لا إرادياً ناحية جدتي التي تجاوزت المائة وهي لم تغادر سريرها منذ خمسة عشر سنة , الشعر الأبيض , كثرة التجاعيد , نقص في السمع والبصر , جفاف في الحياة لا في الحلق , قبلة على الجبين و قبلة اليدين , بركة القدمين والجنة ..!
( الله يابنتي ينور بصايرك , ويبعد عنك بنات الحرام و عيال الحرام , الله يوفقك و يقوم حظك و يسنع بختك , ربي يخليك ) * هي الهدية الحقيقية التي تصعد لأعلى , هي الهدية المؤجلة والصالحة على المدى الطويل " اللهم آمين ..

ابتسم "
أدرك أن مثل هذه المناسبات تشحن القلب بكميَّة لا بأس بها من الحنين لأحد ما , لكن هذه المرة كان حنيني مؤججاً هائجاً متصاعداً نحو السماء ..
.
فقط الرابع من مارس هو الوقت اللائق ليكون ميلاد ..



*أسماء لشهر مارس في عدة تقويمات ..
*يوم الميثاق في بنسيلفانيا. ويوم القبول في فيرمونت.