الاثنين، 28 مارس، 2011

قرفصاء .

تنبيه : لأصحاب القضايا الكبيرة والحياة المثيرة للإهتمام ماهنا لايخصكم .

كأغنية قديمة انحنى سلمها الموسيقي وسقطت بعض نغماتها , فأغنية بهذا العمر لن يهتم بها سوى من التصقت لديه بذكرى جميلة , مثل فيديو كليب قاتم يبدأ بعرض جريدة على الطاولة ثم قهوة ثم شخص حزين يتابع الحياة والضحكات والألعاب وبعض الأطفال بألوان زاهية وبعض الزهور المعبرة والكثير من الحب من خلف نظارته لكنه يهز في داخلك عامود إنارة فتظلم ..
.
.
لا أعرف كيف يمكن أن يكتب المريض ويعبر عن وجعه الحقيقي ولا أي كلمات من قاموس اللغة الشاسع سيثيره وسيختار , لا أعرف كيف يكتب المحزون ويصور كربه كما هو دون مبالغة وأي حروف سيختار , لا أعرف كيف يمكن أن يكتب المزدحم بالبشر وبالزمان والمكان ويستطرد يقفز معاني ويبحر في أخرى دون أن يشعرك بالركض , ولا أعرف من كل هؤلاء إلا كيف يكتب الموتى دون أن يبكون ..
منحدر ..
على ظهر سيارة تقلني من موت لآخر , ورغم كونها فسيحة إلا أنني انزويت في ركنها كقطة مفجوعة خرجت للحياة وفقدت أي أثر أو رائحة تقلها لأمها , وكل خلاياي معطلة تماماً عدى عيناي تعلق بسيارة مجاورة حتى تودعها ثم تمسك بيد أخرى , سيارة تهزها الموسيقى طرباً وأرواح أصحابها خاوية من الفرح وأخرى مشحونة بروح العائلة السعيدة والكل فيها يضحك لإبتسم , هذا يثرثر في الهاتف الخلوي وآخر يشعل سيجار وسيارة تقل طفل عندما رأني ابتسم ورسم على النافذة قلب قبضت عليه بيدي , كل شيء حولي يبدو متغير لكنه مألوف وليس هناك ما يمكن له أن يغير الأجواء ولو لبضع ثواني , كلها أشياء متوقعة وأكثر مماهو متوقع جئت أنا ..
هل سيكون للمتوقع نهاية غير متوقعة ..؟

في هذا العالم تكون مجرد زائر عندما تكون مجرد مسألة وقت وتنتهي , وزائر غير مرغوب فيه عندما يقف العمر عن العمر وتختصر اللحظات نفسها في لحظة وتتسارع المشاهد كلها ليستمر فقط مشهد وحيد , والساعة المعلقة على الحائط فتاة سيئه تمنحك نفسها وتسمح لك بأن تقدمها للحاضر وتصنع في خيالك أوقاتاً جميلة أو تؤخرها لتمسح حادثة قتلت حياتك من بعدها , وتبقى معلقاً في اللحظة منذ سنوات في حين يصلي الجموع المغرب تكبر أنت لصلاة الظهر والعصر والمغرب وربما كان أيضاً العشاء ..
باك للحياة ..
أعود لدفتر ذكرياتي "نعم أملك واحد منذ سنوات " ورغم كوني حريصة على تدوين أحداثي اليومية إلا أنه بدا لي فارغ حتى آخر صفحة منه , البياض الشاسع المزري يمد لسانه يهزأ بي لكني لم أعد أطفئ الأنوار وأشعل الشموع لأبدأ حفلة بكاء درامية وهذا لايعني أني لم أبكي ..
الدموع تزرع شجرة زقوم .
العالم المدفون تحت حطام الرغبة ينثر رماد دهشة لايكتب ليفرح , بل يكتب ليهز مابقي في الجسد من أوتار صدئة , يجرب الألم ليتأكد من بقاؤه على قيد الإحساس , يكتب بصمت وبلغة لايفهمها إلا من عاشها كلغة ميتة , لايمكن أنه يحمل في صدره بقية نفس تمكنه أن يزخرف ويجمل ويدور حول معنى واحد .. يكفي أن يكتب "آه" .
الصدق ممنوع !
لذلك أمسكت قلمي الأحمر وبدأت تصحيح أوضاع الناس , صح , خطأ , أحسنت , موفقة , شوهد , نظر ..
حتى جف القلم وانحصر الناس بين صح وخطأ , ثم لم أعد أعرف الصح من الخطأ , ثم لم يعد الأمر مهماً كيفما اتفق .
10 من 10 ..
الألم لايعرف الأدب فلا هو يطرق عليك الباب ثلاث مرات ولا يأتي إلا في الأوقات الحرجة يرفض المسافات ويأخذك في حضنه من شدة الشوق يعتصرك حتى لاتكاد تتنفس ولايتركك إلا وقد زرع مرارته في قلب كل خلية , تتكاثر الخلايا ولايموت الألم مهما حاولت .
افتح النافذة فثمة ضوء *
هكذا فعلت في زيارتي لبيتنا القديم , فتحت النوافذ لأقتل الغبار , دخل الضوء بهدوء وزحف على أركان المنزل وأنار الذكريات في عقلي الباطن , هنا حيث منذ مدة لم أعد أفرح , هناك ومنذ سنوات ضاعت حيث الدهشة , وأنا وحيث لم أعد أرغب بالمزيد ..أغلقت النافذة .
.
.
.
اصعد إلى الشرفة " تخرج هنا طفلة تشاهد أولاد الجيران وتركز على الكرة المتنقلة والبالونات المعلقة والدراجات والحلوى وتود لو ينادي عليها أحد أو يلحظ وجودها , ثم تغدو مراهقة تطير روحها مع السيارات على الخط السريع والموسيقى الصاخبة والمدى البعيد وتظن أنها موطن الأحلام إلى أن تصبح فتاة تبحث عن ابن الجيران ورسائل ابن الجيران لجارة عجوز عقيم , وأم تكبر تبحث في أطفال الحي عن من سيكون ابنها وكيف بعدها سيكونون أحفادها , على الشرفة أقف لاباب للخارج ولا شعر رابنزل منسدل لأسفل ولا أحد ينادي ولن تجيب مصابة بالصمم ..
برزخ "فاصلة لاحياة ولا موت" .
كيف يموت فراغ الروح .. وليس فراغ البدن والعقل , كما ولو أن كل شيء يعبر من خلالها ولا يمسها , كقطعة شاش تبقي على اللون والرائحة و تخفي خارجها الصخب .
فيتمنى الشخص العلبة المعدنية أن يحبس في كرتون ليتعرف أولاً على نفسه ثم بعدها يبدأ في تعريف الأشياء من حوله كما يريدها وكما يرغب لها أن تكون ..
يمسح الذاكرة الأولى الملطخة ويبدأ بكتابة أخرى تليق لكائن حي يجب أن ينتفض ليعيش
كما ولو أن كل شخص بحاجة في داخله لميدان تحرير , يعيش جزء منه ويريد إسقاط آخر .
.
.
أنت بدأت تزعجني ..؟
أنا أترجم حديثك بلغة مفهومة , حديثك هو المزعج ..
يكفي إذن ..
وماذا بقي ؟
.


وكخاتمة ضاعت :
عندما كنا أطفالاً كانت أعيننا تعد النجوم وتلاحق القمر ثم أصبحت تراقب الطقس وتتابع الرياح بعدها أصبحت نظرتنا أكثر قرباً إلى باب ونافذة حتى الآن لم تعد نظراتنا تفارق دواخلنا ومحيطنا بحث المعرفة , والسؤال هنا أين ينحصر نظر جدتي حيث اليقين ؟.

وكأننا كنا صغاراً أكبر من كباراً أصغر .


ليست هناك تعليقات: