الاثنين، 28 مارس، 2011

أنا يالله ..

يالله ..
الحديث إليك ضيَّق ولا يفسح ..

الحديث عنك رحب كفضاء ..
والأنس بقربك كلوحة فنيَّة بسيطة ومتقنة , غير أنه فاتني تعلم هذا الإتقان ..

منذ وقت يالله وأنا أنتظر لمسة حانية من فيض رحمتك , تلك اللمسة أريدها بشدَّة وأجهل الطريقة إليها , أن تنظر إلي برحمة وأنت فاعل وأعرف أني من يشيح بوجهه "وأخجل يالله" , أتخبط وأدور حولي حتى أسقط في الخوف العميق ولا زلت كل يوم أسقط ولم أصل حد القاع .

ضيَّقاً حرجاً .. هكذا أنا منذ وقت طويل , لم أجد متسع من الفراغ , كل ما بداخلي حجارة , تهوي بي إلى الجحيم , وكل يوم أعدُّ حبَّات الإيمان الباقية في جوفي , جوفي الخاوي من القرآن ولا أجد سوى القليل الذي لن يبلغني الضفة الأخرى دون غرق ويعصرني الجوع ويجففني العطش ..

الأمواج عاتية والزورق من قش والروح من خيوط معقدة , وكوني من ثقوب فلن أصلح لشيء , ولن يعبرني سوى الماء المالح الذي سيسبب لي الصدأ , ولا أبكي ..

كأنما ماتت الخشية أو رحل الخشوع , كأنما أصبحت المساجد والتلاوات والصلوات خالية من الروحانية , كأنما الملائكة غاضبة هاربة والشياطين تعيث في الأرواح فساداً , أو أنا من مات وأصبحت مجرد دمية خالية تميل بها الرياح , دمية قلبها اسفنجة ويداها من ورق وقدماها من حديد , كورق مهم وغير صالح بعد للإستخدام ..

أصلي أنا يالله لكن لا أصلي كما يجب أو كما أرغب أو كما يصلي أبي , فقط كحركات من غير سكنات "ركوع / سجود / تسليم " وينتهي الأمر , أتفرغ بعدها للفراغ العاتي الذي ينتشل إيماني من القاع , أنا كذلك بإيمان ضعيف أقبض عليه كجمرة لأطفئها , ودائماً ما أُظْلِم .

لم أشعل حروبي مع البشر قط وأشعلتها معك , ولا أدري أهو دليل إيمان أو كفر , لكنني أعلم يقيناً "ورحمتي وسعت كل شيء " وأؤمن " الرحمن الرحيم " , أعرف كلياً بـ"من تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعاً .." وأحفظ القليل بقلب كان منيب , ويمنيني "التوبة تجب ماقبلها " , وأقف للفرجة على الجموع تصلي وتبكي وتخشع وأنا كخشبة يابسة هشَّة , لا تبكي ..

يغريني الفجر في ساحات الحرم ليس للرحمة الموزعة هناك ولا الخلوة الروحية , لا لصوت القارئ السكينة ولا للأيات ولكنها العصافير عندما تسبح , فأعرف أن بي بقعة من النفاق تمددت حتى أعتمتْ كلياً ولم يعد " الصلاة على الأموات والطفل يرحمكم الله " تشع في روحها فجأة ولن أبكي .

أعرف أني تهت يالله , فساعدني لأجدك , لأتقرب إليك بعيداً عنهم , من دون وصاياهم ولا أوامرهم , دعهم يتركوني في شأني لأعبدك بروحي قبل الجسد , لم أعد أملك الكثير من التحمل لأستمع لنصائحهم المحفوظة ولا تجاربهم الواهنة , فهم بعيد بعيد عني , في صناديق معلبة بأفكار محفوظة ومدروسة , وأنا أريد أن تموت اللغة بيني وبينك وأدعوك بالإشارة .. وأبكي .

يارب .. أنت عارف .
تعرف كيف عاشت النطفة وكيف في صدري مضغة وكيف في جسدي ماتت , والتسبيح والإستغفار والأذكار محاولات إنعاش لم تصنع حياة , و الروح عالقة في شكوكها وأوهامها , في غضبها منك تبكي كطفل لم يفهم القدر بعد , وسؤالها الملح "لماذا أنا ..؟" , سامحني يالله "طفلة أنا لم أتعلم الأدب بعد " .
وسأرضى يارب , فقط ساعدني أن أرضى .


أحبك ,



لنتحدث عن الذنوب قليلاً ..

هل سأكون سيئه عندما أقول أني أحبها , ذنوبي التي لم تتحول إلى ران بعد , الذنوب الحمَّى الطفيفة والتي تجعل قلبي يتعرق ويغسل عن وجهه ملامح التعب , تلك الذنوب التي تكبر في دماغي وأن ربي اختارني للإبتلاء , لأكون تحت امتحان هل أكفر أم أشكر , لازلت في تلك القائمة ولم أصل بعد للشكر العميق على المصيبة ولم أصل حد اللطم .

لكنني في تحسن وكأن قلبي بدأ يتفهم عقليتي المريضه , عقلي الذي يجر قلبي للمهالك وليس العكس , في طريق تربية صارمة منه ولإقامة تجربة ستكون الأولى من نوعها "كيف نحول مضغة إلى حجر " , فلا تجد فتنة إلا وأقحمت قلبي فيها ولا فجوة ضيقة إلا وحشرت قلبي فيها وفي كل مرة يثبت لي قلبي أنه قادر على تجاوز الأزمات والعودة سريعاً لطبيعته الأولى " الصفح والإخلاص " , إنه طيَّب بشكل مزري وباعث على الملل , هل أقول لك أني " غسلت يدي منه " , وأنه في كل مرة يعود ليبتسم لتلك الشفاه التي نهشته أشعر في داخلي باليأس , قلب مرَّوع فعلاً ..
يعرف كيف يغتسل من أدرانه كل مرة ويكبَّر لصلاة الرجاء , بطعم خوف يعرف السكينة والأمن , في رحاب فسيحة طاهرة يسجد ويركع , لكنه لم يعد يخاف الله ذلك الخوف المفزع ولكن خوف المحب العارف بحجم رحمة الله وسعة مغفرته ..

تعرف أن البعض يظن بأن هذا إعتراف خطير ومربك وأن بحوزتي من الكوارث الطبيعية ما يدفع للتقصي والبحث , وأن الذنوب الدافعة لهذا القول كبيرة جداً وستكون بالتالي أكبر من ذنوبهم التي لم تدفعهم بعد للإعتراف , وينسى الجميع أن القلوب مقامات ..

وملخص الحال " الحمدلله " .

هناك تعليق واحد:

زيكو يقول...

الله الله عظمة يا ست

استغفر الله العظيم.

تدوينة مميزة ومناجاة.. احب طريقتك في التفكير بصوت عالي

سحر هذه التدوينة انها تذكرني بفترة كنت فيها ابحث في الأديان والعقائد، كانت فترة مجنونة اسأل الله أن يغفر لي أفكاري تلك الأيام.

الفقرة الأخيرة :( واضح انك تهتمي بالرأي العام لكن التدوينة لا توحي بذنب عظيم وانما بصغائر ذنوب تعاظمت وهذا عندنا كلنا اسأل الله المغفرة