الأربعاء، 12 أغسطس، 2009

دروس من وحي الطفولة ,




*
أتذكره جيداً ..
كان بائساً ثقيلاً لاتكاد تتحرك ساعاته ,,
ثوانيه مشلولة ..
كآبة عظيمة أظلتنا ذلك اليوم حتى أني أذكر مادونته في مذكراتي " كم أكرهك يا لأربعاء ’.
أختي الكبرى يبدو وكأنها مهمومة وأنا بدوري أتصنع الحزن معها وفي داخلي سؤال ملح " متى ستنتهي فأنا أتوق للخروج واللعب "..
والحال كما هو حتى لمعت في ذهني فكرة جهنمية وأسرعت لأحضر ورقتين وقلمين وطلبت منها أن تحصي أحلامها وأمانيها وطموحاتها في ورقة حتى أبسط الأشياء منها " من دون غش ..! وستشعر بعدها بالتحسن والتغيير ..
أحلامي كثر وورقة واحدة لا تكفي أحضرت أخرى " أن أسبق ابن الجيران بدراجتي غداً, أن أصبح ميكانيكيَّة ماهرة مثل علي , أن تفلح ولو لمرة تجاربي البسيطة " غالباً عبارة عن معجون أسنان ومناديل وبعض من قطرات البيبسي " , أن تنمو شجرة الورد التي زرعتها, أصنع عالم لعروستي بيدي , أن تنمو علب العصير التي ازرعها كل يوم واسقيها "..
استرق النظر لأختي أجدها لم تكتب شيئاً بعد , إنها تفكر أكثر مما تكتب , وكل هذا الوقت نتج عنه حلمين أو ثلاثة فقط ..!
الدهشة تملؤني " هذا كله..فقط سطرين .!؟


أدركت بعدها أننا كلما كبرنا كلما تساقطت أحلامنا من حولنا حتى يكون آخر حلمنا هو الخلاص ..



*
سألته مرة "لماذا تصنع دائرة حول زجاج سيارتك المشطوب ..؟ , أخبرني حتى الكسر / الشطب لايتمدد ..
حينها تعلقت كثيراً بالدوائر حتى وصل الأمر إلى تقديسها , ومنذ ذلك الوقت وأنا أصنعها بالقلم حول أي جرح أو إصابة أتعرض لها " لدغات البعوض , الخدوش , آه كيف امتلأت بالدوائر عندما أصبت بالجدري المائي .
كبرتُ وكبرت الدوائر معي , دائرة حول الزكام ,ربطة بشكل دائرة حول صداع ..
لكنها لاتفيد في حالة جرح أو كسر "قلب ..
فالقلم لايجدي نفعاً والربطة لاتصل ..

فقط الجرح في القلب يحتاج دائرة وإحاطة من قلب والسلام..



*
وهو خارج لصلاة العصر حدثني أن " الليمون بعد العصر لايباع "..
"مستحيل ..
"الليمون بعد العصر لايباع ..يبدو واثقاً لايمل يكررها ..
مما حدا بي للمجازفة بالخمسة ريالات التي معي لشراء حبات وعصير الليمون ..
"أبي / هذا ليمون وبعد الصلاة مباشرة "..
ابتسم ثم انفجر ضاحكاً ووضح كيف أنه يقصد بعد مايتم عصره فإنه لايباع ..
لأقدم له العصير المنعش "وهذا ماذا ..؟


لأتيقن بعدها / ليس شرطاً أن تكون كل حكمة هي بالغة وكل لغز هو في الأصل لغز وحتى مدة المكوث في القراءة أو طول عهد بالكتابة ليس شرطاً لصناعة قارئ وكاتب فذ وأن قدم التاريخ من حداثته وكبر السن من صغره ليس ميزان للكاتب ولو تدخلت التجربة فالأهم هو منظور الشخص ومدى ثقب رؤيته..



*
كانت أكثر متعة عندما نتفق على العد "واحد / اثنان / ثلاثة " ثم نبدأ التمرجح عالياً ومن منا يصل لأعلى ارتفاع ..
شيء ما ينغص علينا فرحتنا تلك, إنه اهتزاز المرجيحة حتى تكاد تنقلب , أشرت عليها أن أختار أنا جهة وهي جهة أخرى ونتقابل , حينها توقفت المرجيحة عن الاهتزاز وتوقفت أيضاً المتعة لكن ضمنا بعض المتعه وبعض الراحة والاستقرار..


إذن اختلاف وجهات النظر يحدث نوع من الاتزان والثبات وليس كفيلاً بإدراج كم من المتعة , كذلك ان اختيار الصحبة وبناء العلاقات من التي تمارس نفس زاوية الرؤية سينتهي الأمر بوقوع الجميع في نفس البركة , نفس الشرك , في ذات الوقت وستتلاشى عندئذ المساندة وتنعدم,,



.
وكل يوم ومع كل صباح ..
أتذكر " الشمس تشرق كل يوم " كيف كانت ترددها وغابت ..
وأزيد يقيناً بأن كل شخص يحمل شمسه في داخله بحسب توقيته هو , نظرته ومزاجه والأوضاع المحيطة به..
وقد تتمثل الشمس لنا بأشخاص محددين وقد تتوزع كلٍ بقدر وكمية وقد يتمثل الغروب في أناس أيضاً , لكن من المؤكد أنها قد تشرق في أشد ساعات الليل حلكة ..
.
من عدستي ..

هناك تعليق واحد:

أسمو بروحي يقول...

روووووووعه روعه

من جد موعارفه اش أقول

تسلم دياتك