الأحد، 16 يناير، 2011

(( كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً )) .


عرفت أن الحب غادرك عندما أصبحت فجأة فارغة منك , فلم يعد يسكنني ذلك القلق ولا يزاحمني الشوق ولا يرهقني الحنين ولا حتى لحظة غضب واحدة ..
كشمعة تزيد إشتعالاً عند الغضب , وتتمايل حالة الطرب , وتخفت حالة الخجل , لكنها الآن تخبو وتخبو لتنطفئ .

حالة من التعود تموت خلايانا بعدها .


فنظن أن الفتور معادلة كيميائية يمكن معالجتها , فنزيد مسحوق اللهفة وننقص من كمية الشك ونعادل الأطراف ولايحدث أي انفجار سوى في الكتلة الذرية , ونظل هكذا نزيد هنا وننقص من هنا ونضاعف في العدد حتى تتحول المعادلة إلى مستحيلة الحل فيكون الناتج (فاي) , ويكون الحال ( طلقني ) ويأتي الواقع ( معلقة ) .

 
طائران حائران , يملك كل منهما في يده أجنحة الآخر ويحاولان كل ليلة تركيبها بالطريقة الصحيحة الملائمة ليتمكنا من الطيران والهرب , ويمنعهما المجتمع والروابط الإجتماعية والأسرة والعرف والتقاليد من أن يطلب أحدهما جناحه من الآخر .. فتمضي سنة وسنتين وثلاث ولا يقوى أحدهما على مجرد النظر في وجه الآخر لأنه سيذكره بالتعب المغلوب على أمره ..

 
فيسكت الكون دفعة واحدة , كما ولو أن الجميع أصيب بالخرس , ويتوقف كل شيء جميل عن ارتداء جماله , تتحول الأشياء فجأة من عمر الزهور إلى بياض المشيب , فنبتسم لأن الموقف يتطلب ذلك ونبكي لأن الموقف يتطلب منا ذلك ونحزن لأن البقية فعلوا ذلك ونفرح لأنه سيبدو شكلنا سيء ونحن نغط في صمت مشاعر رهيب ..



وما أن يرتدي الوقت عباءته ويسكب الليل في الكؤوس , حتى يفترش البعض همومه والبعض الاخر يفترش الأرض ويمد يده يتسول العاطفة , العاطفة التي لاتتزن تتقلب على جمر العمر وماكان شفقة سيتحول لإستهزاء وسخرية وماكان إعجاب سيتحول لقرف وماكان رضا سينتهي بالسخط , ووحده الحب يتحول إلى رماد .

 
ولا أكون بعد ذلك كله في خير إلا حينما أتوحد بي جداً , فلا أسمع سوى صوتي ولا أرى سوى صورتي ولا أقرأ سوى أفكاري فيموت من حولي الخوف , أتحول بعدها لشرنقة لايهمها سوى كيف ستكون أجنحتها غداً ..


وغداً لا يأتي .

فلا أجنحة تتشكل ولا ألوان تمتزج ترسم طيفاً يتجه لفوق , لاسحابة تطل بوجهها من أعلى تبتسم وتغمز بعينها ولا نهر يتهادى بالأسفل يصفِّر ولاثمَّة بستان أخضر يدور , وكل ماهنالك صحراء .. صحراء تمتد حتى نحن , فقط أدخل يدك في صدرك ستخرج يتسرب من بين أصابعها الرمل .



فجأة يستيقظ من غيبوبة يجهل بعدها حتى نفسه , هو نفسه من طبَّق الأحلام كورقة فألقاها دون اكتراث على كومة ذكريات وفتح لأول مرة الباب على الاستيقاظ فكان النور على وجهه أشد قسوة .


/






ليست هناك تعليقات: